مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 486

السابعة أن الفسخ بالعيب يبطل العقد من حينه لأمن أصله ، لتحقق الملك بالعقد ، وجواز الاستمرار عليه ، فلا معنى لرفع ما قد ثبت. (1)

إذا تقرر هذه المقدمات فنقول : إذا اشترى أمة وتصرف فيها ثم علم بعيب سابق لم يجز له ردها ، بل يتعين الأرش ، لكن وردت النصوص هنا باستثناء مسألة وهي ما لو كان العيب حبلا ، وكان التصرف بالوطء فإنه حينئذ يردها ويرد معها نصف العشر لمكان الوطي.

وهذا الحكم كما ترى مخالف لهذه المقدمات من حيث جواز الرد مع التصرف وفي وجوب شي‌ء على المشترى مع أنه وطأ أمته ، وفي إطلاق وجوب نصف العشر مع أن ذلك عقر الثيب ، والمسألة مفروضة فيما هو أعم منها.

__________________

(1) أقول : هذا مبنى على أن المبيع بالعقد ينتقل إلى المشترى ، وأن الانتفاعات والنماء في مدة الخيار له وان رد المبيع بالعيب بعد ذلك ، إلا أنك عرفت مما سبق أن النصوص مختلفة في ذلك ، واخبار خيار الحيوان متفقة على أن تلفه في زمن الخيار من مال البائع ، وهو مؤذن بعدم الانتقال للمشتري ، ولهذا نقل عن بعض الأصحاب أن المبيع زمن الخيار والنماء للبائع ، وحينئذ فلا استبعاد هنا بأن الفسخ بالعيب يبطل العقد من أصله.

وبذلك يظهر أيضا المناقشة فيما ذكره في المقدمة الرابعة من ان وطء المالك حال الوطي لا يستعقب عليه ضمان للبضع ، فإنه تصرف في ملكه ، فإنه بناء على ما قلنا ليس في ملكه ، فالضمان حينئذ ثابت ، وتخصيصه بنصف العشر على ما هو الأغلب الأكثر من ثيبوبة الحامل ، لما عرفت فيما تقدم في غير موضع من الكتاب من الإطلاق في الأحكام الشرعية انما يحمل على الغالب الأكثر ، دون الفروض النادرة.

وبالجملة فإن باب المناقشة فيما ذكره قدس‌سره ، غير منسد ، وبه يظهر صحة القول المشهور والله العالم ، منه قدس‌سره.

الصفحة 84 من 486