أقول : وهو ظاهر اختيار العلامة في المختلف ، ويرد عليه أولا أنه يدافع إطلاق النصوص المتقدمة ، فإن ظاهرها وجوب الرد في الصورة المذكورة ، سواء كان الحمل من المولى أو من غيره.
وثانيا أنه لا وجه للتقييد بالتصرف بالوطء ، بل اللازم هو الرد على كل حال ، لبطلان البيع بظهور كونها أم ولد.
وكيف كان فالأظهر هو القول المشهور للأخبار المتقدمة ، وارتكاب التأويل فيما عارضها بأحد الوجوه المذكورة.
ولشيخنا في المسالك هنا كلام جيد في المقام لا بأس بنقله ، وان طال به زمام الكلام لما فيه من الفوائد الجمة الظاهرة لذوي الأفهام ، قال رحمهالله بعد ذكر المصنف أصل المسألة ، ما صورته : تحرير هذه المسألة يتوقف على مقدمات :
الاولى أن تصرف المشترى في المبيع المعيب يمنع من رده ، وان جاز له أخذ الأرش.
الثانية أن الحمل في الأمة عيب سواء شرط خلوها عن الحمل أم لا ، ولان ولادتها تشتمل على الخطر ، وهو نقص محض ان قلنا أن الحمل لا يدخل في بيع الأمة كما هو المشهور ، والا كان نقصا من وجه ، وزيادة من وجه ، وهو كاف في ثبوت الخيار أيضا.
الثالثة أن الوطي تصرف بل هو من أقوى أنواع التصرف والأصل فيه أن يكون مانعا من الرد.
الرابعة أن وطئ المالك حال الوطي لا يستعقب عليه ضمانا للبضع ، لانه تصرف في ماله وان فسخ المبيع بعد ذلك بوجه من الوجوه المجوزة له.
الخامسة أن المولى لو وطأ أمته جاز له بيعها مع عدم تيقن الحمل ، ثم وان ظهر بها حمل منه تبين بطلان البيع لكونها أم ولد ، وهذه المقدمات كلها إجماعية.
السادسة أن وطأ أمة الغير جهلا بتحريمه يوجب على الواطئ عشر قيمتها ان كانت بكرا ونصف العشر ، ان كانت ثيبا ، لدلالة النصوص على هذا التقدير.




