مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 466 من 486

والأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن ابن أثيم (1) «عن أبى جعفر (عليه‌السلام) عن عبد لقوم مأذون له في التجارة ، دفع اليه رجل ألف درهم فقال له : اشتر بها نسمة وأعتقها عنى ، وحج عني بالباقي ، ثم مات صاحب الالف ، فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميت ، ودفع إليه الباقي يحج عن الميت فحج عنه ، وبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميت جميعا ، فاختصموا جميعا في الألف ، فقالوا موالي العبد المعتق : انما اشتريت أباك بمالنا ، وقال الورثة : إنما اشتريت أباك بمالنا ، وقال موالي العبد : انما اشتريت أباك بمالنا ، فقال : أبو جعفر (عليه‌السلام) أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد ، وأما المعتق فهو رد في العتق لموالي أبيه ، واى الفريقين بعد أقاموا البينة على أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا». والشيخ في النهاية ومن تبعه قد عملوا بظاهر هذه الرواية.

وابن إدريس قد ردها لما ذكره وقد اقتضى ابن إدريس في هذا القول أكثر من تأخر عنه ، وطعنوا في الخبر المذكور بضعف الراوي ، فإنه غال ، ومخالفة الخبر المذكور لأصول المذهب من وجوه ، منها الحكم برد العبد الى مولاه مع اعترافه ببيعه ، ومنها دعواه فساد البيع ، ومدعى الصحة وهو الأخر ان مقدم ، ومنها حكمه بمضي الحجة مع ان ظاهر الأمر حجة بنفسه وقد استناب فيها ، ومنها مجامعة صحة الحج لعوده رقا مع كونه قد حج بغير اذن سيده ، ومنها انه كيف يدعى مولى العبد انه شرى بماله ، مع انه لم يكن لمولى الأب مال في يد المأذون ، وليس هو وكيله ، ومع الإغماض عن ذلك وثبوت ان له مالا وانه وكيل كيف يتصور صحة شراء شخص من سيده بمال ذلك السيد ، فدعوى مولى العبد انه اشترى بماله يقتضي فساد العقد ، لان العوضين إذا كانا من مال واحد لم تكن المعاوضة صحيحة ، واعتذر

__________________

وكأنهم ينكرون الوصية بما ذكره المأذون من الشراء والعتق منه رحمه‌الله.

(1) التهذيب ج 7 ص 234.

الصفحة 466 من 486