مبيع يظهر استحقاقه ، واما الفرق بين احترام المال بالعرض والأصل فلا مدخل له شرعا في الحكم ، بل لا تفاوت في نظر الشارع بينهما ، بل كل منهما مضمون على المتلف ، مع أن المتلف للمال المحترم حقيقة ليس هو مولى الجارية ، بل هو البائع الذي غره ان كان عالما أو من غره ، فلا يرجع على غيره ، «وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» ولو تم ذلك لزم منه جواز أخذ ما ذهب من الأموال المحترمة بالأصل من مال المحترم بالعرض ، كأهل الذمة وهو واضح البطلان. انتهى كلامه زيد مقامه ، وهو جيد وجيه ، كما لا يخفى على الفطن النبيه.
وبالجملة فالمسألة لما عرفت محل إشكال ، لأن العمل بهذه الرواية مع ما هي عليه مما شرحناه مشكل وردها من غير معارض أشكل. نعم من يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث يقوى ردها عنده ، كما جزم بذلك المحقق الأردبيلي حيث قال : والظاهر تركها بالكلية ، والعمل بالأدلة ، لكن يلزم أن يذهب ثمن المشترى ان لم يقدر على السارق البائع ، ولا محذور في ذلك ، وهو ظاهر. انتهى الا ان الشهيد رحمهالله قد عمل بها مع كونه من أرباب هذا الاصطلاح ، لكنه لا تصلب له فيه ، كما عليه متأخرو المتأخرين ، سيما مثل المحقق المذكور وتلميذيه صاحبي المدارك والمعالم ، ولهذا انه قليلا ما يطرح الأخبار الضعيفة ، ويتشبث في العمل بها بأدنى مستمسك ، كما لا يخفى على من راجع كتبه ، وهو مبنى على ما صرح به في صدر كتابه الذكرى من ثبوت أخبارنا المروية في هذه الأصول ، عن الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الظاهر من كلام الأصحاب القولين الأخيرين حيث لم يعملوا بالخبر المذكور ان دفعها الى الامام مع تعذر الوصول الى المالك انما هو ليحفظها على مالكها الى ان يمكن إيصالها إليه ، كما تقدم في عبارة ابن




