مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 457 من 486

السمان ، وهو مجهول (1) عن ابى عبد الله عليه‌السلام ، قال : «سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من ارض الصلح قال : فليردها على الذي اشتراها منه ، ولا يقربها ان قدر عليه أو كان مؤسرا ، قلت ، جعلت فداك انه مات عقبه ، قال فليستسعها». والى هذه الرواية استند الشيخ في النهاية.

وأنت خبير بما فيها من الإشكال بمخالفة القواعد الشرعية والضوابط المرعية أما أولا فمن حيث ردها على البائع ، وهو ليس مالكا لها ومقتضى الأصول وجوب ردها الى المالك ، كما صرح به أصحاب القولين الأخيرين ، والا فالحاكم الشرعي مع تعذره ، واما ثانيا فمن حيث استسعائها في ثمنها ، مع أن كسبها لمولاها ، والثمن لم يصل اليه ، فكيف يؤخذ الثمن من غير آخذه.

وأما ما ذكره الشهيد (رحمه‌الله تعالى) في الدروس؟ حيث مال الى العمل بالرواية من قوله : والأقرب المروي تنزيلا على أن البائع مكلف بردها إلى أهلها ، اما لانه السارق ، أو لأنه ترتبت يده عليها ، واستسعاؤها جمعا بين حق المشترى وحق صاحبها ، والأصل فيه أن مال الحربي في الحقيقة في‌ء وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة ، وزاد في شرح الإرشاد في الجواب عن الإشكال الأول بأن يده أقدم ، ومخاطبته بالرد ألزم ، خصوصا مع بعد دار الكفر ، انتهى.

ففيه ما ذكره في المسالك حيث قال ونعم ما قال : وهذا التنزيل تقريب للنص ، وتوجيه له حيث يكون النص هو الحجة ، والا فلا يخفى أن مجرد ما ذكر لا يصلح للدلالة ، لأن تكليف البائع بالرد لا يقتضي جواز الدفع اليه ، كما في كل غاصب ، وقدم يده لا اثر له في هذا الحاكم أيضا ، والا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الرد على الغاصب ، وهذا باطل إجماعا ولأن البائع ان كان سارقا لم يكن أهلا للأمانة بخيانته ، وان لم يكن سارقا فليس وكيلا للمالك ولا وليا له فلا يجوز الدفع اليه كما في كل

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 83.

الصفحة 457 من 486