وأنت خبير بأن ظاهر الروايات المذكورة عدم الاختصاص بالأطفال بل ظاهر جملة منها انما هو الكبار ، كما يعطيه ظاهر صحيحة معاوية بن عمار من بيع الجارية لنفقة العسكر ، ومن الظاهر الغالب أن قيمة الطفل لا يفي بذلك ، وأظهر منها صحيحة هشام بن الحكم ، وقوله فيها «ان الجارية ذهبت تقوم في بعض حوائجها ،» وهو ايضا ظاهر موثقة سماعة وان الولد فيها أعم من الصغير والكبير ، بل الظاهر انما هو كونه كبيرا لقوله «الا ان يريدوا ذلك» فإن الإرادة لا تحصل من الرضيع.
وكذلك قوله في صحيحة ابن سنان (1) «وان كانت له أم فطابت نفسها ونفسه ، فاشتره». فان طيب النفس لا يتم في الرضيع وهذا كله بحمد الله سبحانه ظاهر لا ريب فيه.
الثاني انه على تقدير القول بالتحريم هل يحكم ببطلان البيع أيضا أم لا؟ وجهان بل قولان يلتفتان الى ان النهى في غير العبادة لا يقتضي الفساد ولرجوعه الى وصف خارج عن ذات المبيع ، فيكون كالبيع وقت النداء ، وعلى هذا فيصح البيع وان اثم ، والى ان المفهوم من صحيحتي معاوية وهشام من حيث اشتمالهما على الرد من غير رضى المتبايعين هو البطلان ، والظاهر ان الوجه فيه هو ان تحريم التفرقة أخرجها عن صلاحية المعاوضة ، وهو الأظهر ، وفاقا لجملة من الأصحاب.
__________________
الغير فهي أحق ، وانها أحق بالأنثى ما لم تتزوج ، وجمع جملة من الأصحاب بينها بحمل رواية السبع على الأنثى ، والحولين على الذكر ، لمناسبة الحكمة في احتياج الأنثى إلى تربية الام زيادة على الذكر ، قال في المسالك وهذا هو الأجود ، ثم قال وحيث كان ذلك في حكم الحرة فليكن في الأمة كذلك لان حقها لا يزيد على الحرة ، ولان ذلك هو الحق المقرر لسلام في كون الولد معها في نظر الشارع انتهى منه رحمهالله.
(1) التهذيب ج 8 ص 104.




