مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 412 من 486

وقال ابن إدريس : معنى انه إذا قال لغيره اشتر حيوانا بشركتي المراد به انقد عنى نصف الثمن أو ما يختاره ويجعله قرضا عليه ، والا فما يصح الشركة إلا هكذا قال : فأما قول شيخنا (رحمه‌الله) فان اشتراط عليه ان يكون له الربح ان ربح وليس عليه من الخسران شي‌ء كان على ما اشترطا عليه فليس بواضح ولا يستقيم ، لانه مخالف لأصول المذهب ، لان الخسران على رؤس الأموال بغير خلاف ، وإذا شرط انه على واحد من الشريكين كان هذا الشرط مخالفا للكتاب والسنة ، لأن السنة جعلت الخسران على رؤوس الأموال انتهى.

وقال في المختلف بعد نقل ذلك عنه ، وما ذكره ابن إدريس في تفسير قول الإنسان لغيره اشتر حيوانا فاشركنى ليس بصحيح ، لأن الأمر بالشراء عنه ليس امرا بنقد الثمن عنه ، والشركة يتحقق بالعقد إذا أوقعه المشتري عنه وعن الأمر بالنيابة ، لا بالأمر بنقد الثمن ، وأما نسبة قول الشيخ الى عدم الوضوح وعدم الاستقامة وانه مخالف لأصول المذهب وان هذا الشرط يخالف الكتاب والسنة فليس بجيد لان الشيخ (رحمه‌الله) عول في ذلك على الكتاب والسنة والعقل ، أما الكتاب فقوله تعالى (1) «إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» والتراض انما وقع على ما اتفقا عليه فلا يجوز لهما المخالفة وقوله تعالى (2) «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» والعقد انما وقع على هذا فيجب الوفاء به ، واما السنة فقوله عليه‌السلام (3) «المؤمنون عند شروطهم». وما رواه رفاعة (4) في الصحيح قال : «سألت أبا الحسن (عليه‌السلام) عن رجل شارك في جارية له قال : ان ربحنا فيها فلك نصف

__________________

(1) سورة البقرة الآية 282.

(2) سورة المائدة الآية 1.

(3) التهذيب ج 7 ص 22.

(4) التهذيب ج 7 ص 71 و 81.

الصفحة 412 من 486