مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 409 من 486

(عليه‌السلام) «في رجل شهد بعيرا مريضا يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى أن البعير بري‌ء فبلغ ثمانية دنانير قال : فقال : لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ ، فان قال : أريد الرأس والجلد ، فليس ، له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطى حقه إذا أعطى الخمس».

وأنت خبير بأن ظاهر الخبر ان شراء البعير حال المرض واشتراك الرجل الأخر بالرأس والجلد انما وقع من حيث ارادة الذبح ، ولكن لما اتفق أنه بري‌ء ولم يذبح وبلغ قيمة زائدة حكم (عليه‌السلام) لدفع الضرر من الطرفين وصلحا بينهما بالتشريك في البعير ، بنسبة ما دفع من قيمة الرأس والجلد ، ولو طلبهما اتى الضرار المنهي عنه متى أعطي بنسبة ما دفعه من جميع البعير ، وعلى هذا يمكن حمل حديث السكوني المتقدم ، وبه يندفع ما تعلق به القائل بالإبطال من لزوم الضرر متى أراد المشتري التبقية ، وأراد صاحب الرأس والجلد الذبح لأجل أخذ ماله ، فان في ترجيح إرادة أحدهما ضرر على الأخر الا انه يبقى الإشكال في خبر العيون حيث تضمن نحر البعير ولعل لفظ (لا) سقط من البين فإنه مع عدم سقوطها لا يناسب سياق الخبر ايضا من قوله ثم بدا له ، إذ الظاهر ان أصل الشراء واشتراط الجلد والرأس انما وقع من حيث ارادة النحر ، وعلى هذا لا معنى لقوله «ثم بدا له ان ينحره» وانما المناسب ثم بدا له ان لا ينحره وبما ذكرنا يظهر قوة مذهب الشيخ في المسألة المتقدمة.

واما ما ذكره بعض محققي متأخري المتأخرين من احتمال طرح الروايتين اعنى روايتي السكوني والغنوي لضعفهما ومخالفتهما القواعد ، ففيه ما عرفت في غير موضع مما تقدم ان الطعن بالضعف غير معتمد عندنا ، ولا وارد على المتقدمين الذين لا اثر لهذا الاصطلاح عندهم ، وان الأظهر هو الوقوف على ما دلت عليه الاخبار في كل حكم سيما مع عدم المخالف من الاخبار ، وتخصيص تلك القواعد ان ثبت بالنص ، والا فإنه لا يلتفت إليها في مقابلة الاخبار وان ضعفت باصطلاحهم.

الصفحة 409 من 486