مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 486

وصحيحة الفضل بن يسار (1) قال : «قال غلام سندي لأبي عبد الله (عليه‌السلام) انى قلت لمولاي : بعني بسبعمأة درهم ، وأنا أعطيك ثلاثمأة درهم ، فقال له أبو عبد الله (عليه‌السلام) ان كان يوم شرطت لك مال؟ فعليك أن تعطيه ، وان لم يكن لك يومئذ فليس عليك شي‌ء». وهي ظاهرة في الملك.

وأما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين من أن هذه الرواية أوفق بالقول بعدم مالكية العبد ، لانه لو كان له مال فهو من مال البائع ، فلذا يلزمه أداؤه لا بالشرط ، وإذا لم يكن مال وحصله عند المشترى فهو من مال المشترى. انتهى.

ففيه من العبد عن سياق الخبر المذكور ، ما لا يخفى ، فان ظاهره ينادى بخلافه ، لأن قوله ان كان يوم شرطت لك مال ظاهر في الملك كما هو مدلول اللام ، أو الاختصاص الراجع الى الملك ، وظاهره أن الإعطاء انما هو من حيث الشرط ، لا من حيث إنه مال البائع.

وبالجملة فالظاهر ان ما ذكره (قدس‌سره) لا يخلو من تعسف ، وكأنه أراد بذلك الانتصار للقول المشهور كما سيأتي ذكره إنشاء الله تعالى.

احتج العلامة في التذكرة على ما ذهب اليه من القول الأول بقوله عزوجل (2) «ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‌ءٍ» وقوله تعالى (3) «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ».

وأنت خبير بما فيه فان غاية ما يفهم منها انما هو الحجر عليه في نفسه وماله ، وانه

__________________

(1) التهذيب ج 8 ص 246 وبسند آخر مثله منه رحمه‌الله.

(2) سورة النحل الآية 75.

(3) سورة الروم الآية 28.

الصفحة 395 من 486