مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 486

وصدقه على ذلك فكذلك ، لما تقدم من الاخبار الدالة على إلزامه بما أقر به ، وان كذبه لم يقبل دعواه إلا بالبينة ، عملا بأصالة الحرية ، كما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان (1) من قول أمير المؤمنين (عليه‌السلام) «الناس كلهم أحرار الا من أقر على نفسه بالعبودية ، أو من شهد عليه بالرق». ومثلها غيرها.

وان سكت أو كان صغيرا فإشكال ، قال العلامة في التذكرة : العبد الذي يوجد في الأسواق يباع ويشترى يجوز شراؤه ، وان ادعى الحرية لم يقبل منه ذلك إلا بالبينة وكذا الجارية الى أن قال : أما لو وجد في يده وادعى رقيته ولم يشاهد شراءه له ولا بيعه إياه فان صدقه حكم عليه بمقتضى إقراره ، وان كذبه لم يقبل دعواه الرقية إلا بالبينة ، عملا بأصالة الحرية وان سكت من غير تصديق ولا تكذيب فالوجه أن حكمه حكم التكذيب ، إذ قد يكون السكوت لا من غير الرضا ، وان كان صغيرا فإشكال ، أقربه الحرية فيه. انتهى.

ويمكن المناقشة في حكمه في صورة السكوت بأن حكمه حكم التكذيب ، بأن يقال : انه متصرف وصاحب يد ، ويدعى أمرا ممكنا وللأخبار الكثيرة الدالة على من ادعى دعوى لا معارض لها ولأراد لها كمن ادعى مالا ولا معارض له في دعواه أنه يحكم له بذلك ، أو ادعى زوجية امرأة ولم تكذبه ، فإنه يحكم له بها ، والظاهر أنه لهذا ذهب في التحرير الى الحكم باليد ، كما نقل عنه ، وحينئذ فيقبل مجرد دعواه

وأما قبولها مع البينة فالظاهر لا اشكال فيه ، وأما ما استقربه من الحرية في الصغير فهو جيد ، عملا بالأخبار الدالة على أصالة الحرية حتى يثبت الملك. الا أنه يشكل حينئذ شراء العبيد الأطفال من يد البياع ، مع دلالة الاخبار والاتفاق على جواز الشراء ، والحكم المذكور لا يخلو من شوب الاشكال ، كما أشرنا إليه آنفا.

وقد وقع في عبائر بعض الأصحاب انه لا يقبل ادعاء الحرية من المشهور

__________________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 1.

الصفحة 387 من 486