مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 486

يسنبل ربما أوهم مذهب الصدوق المتقدم ذكره ، وليس كذلك ، بل المراد بالزرع فيه انما هو الحاصل ، وقد تقدم أنه لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه ، وأما إذا اشترى أصله يعني ما ظهر منه فلا بأس ، لكن لا بد من اشتراط إبقائه على البائع ، وصحة البيع في هذه الصورة مما لا اشكال فيها ، لان المبيع موجود مشاهد ، وما يحصل منه تابع.

وقيل ان المراد بأصل في قوله «فإذا كنت تشتري أصله» انما هو البذر المزروع وفي ذكر مثال النخل إشارة الى ذلك ، بمعنى ان شراء البذر المزروع مثل شراء النخل في تبعية الحاصل للأصل. أقول : وكيف كان فلا بد من اشتراط البقاء ليترتب عليه أخذ الحاصل.

الرابع ما دل عليه خبر إسماعيل بن الفضل من صحة بيع حصائد الحنطة والشعير ، يمكن أن يكون مستندا لما تقدم نقله عنهم من أنه يجوز بيع الزرع محصودا وان لم يعلم قدر ما فيه ، لانه على تلك الحال ليس بمكيل ولا موزون ، وما دل عليه من جواز بيعه بحنطة أو شعير منه وهي المزابنة المنهي عنها ، الا أن يخصص بما دل على المنع ، وقد عرفت مما تقدم في المسألة واختلاف الاخبار فيها ما في ذلك من الاشكال.

الخامس ما دلت عليه موثقة سماعة الثانية من الأمر بشراء الزرع بالورق ، معللا بأن أصله الطعام إشارة إلى حصول الربا المعنوي ينبغي حمله على ما إذا سنبل وبدا صلاحه ، لانه قبل ذلك حشيش لا مانع من بيعه بأي شي‌ء كان ، كما تقدم ذكره في الموضع الخامس من المسألة الرابعة ، وحينئذ فلا بد من حمله على المحاقلة ، وهو بيع السنبل بحنطة منه أو من غيره ، وأنه لا يباع الا بالورق ونحوه ، لئلا يكون محاقلة.

إلا أنك قد عرفت ورود جواز ذلك في النصوص ، ومنها هنا قوله في آخر صحيح الحلبي أو حسنته «ولا بأس بأن يشترى زرعا قد سنبل بحنطة» وقوله في رواية

الصفحة 367 من 486