مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 486

(صلى‌الله‌عليه‌وآله) فقالوا له : قد زاد علينا فأرسل الى عبد الله بن رواحة فقال : ما يقول هؤلاء فقال : قد خرصت عليهم بشي‌ء فإن شاؤوا يأخذون بما خرصنا وان شاؤوا أخذنا ، فقال رجل من اليهود : بهذا قامت السموات والأرض».

والظاهر أن ما اشتملت عليه هذه الروايات بالدخول تحت الصلح أنسب ، وبذلك صرح في الدروس : قال في المسالك : وظاهر الأصحاب ان الصيغة تكون بلفظ القبالة ، وان لها حكما خاصا زائدا على البيع والصلح ، بكون الثمن والمثمن واحدا وعدم ثبوت الربا زاد أو نقص ، ووقوعه بلفظ التقبيل ، وهو خارج عن صيغتي العقدين وفي الدروس أنه نوع من الصلح ، ولا دليل عليه ، كما لا دليل على ابقاعه بلفظ التقبيل أو اختصاصه به ، وانما المعلوم من الرواية أنه معاملة على الثمرة ، وانه لازم بحيث يملك المتقبل الزائد ، ويلزمه لو نقص. انتهى.

أقول : اما نفى البيع عن هذه المعاملة فظاهر لما ذكره ، واما نفى الصلح فغير ظاهر ، لانه لا ينحصر في لفظ الصلح وان اشتهر ذلك بينهم ، بل يصح ذلك بأي لفظ أفاد فائدته ، ومرجع هذه المعاملة إلى التراضي بين الشريكين بأن يأخذ كل منهما نصف ذلك المشترك مثلا ، بمعنى ان ما يستحقه أحد الشريكين في ذلك النصف الذي لشريكه ، عوض ما يستحقه الأخر في النصف الأخر ، وهذا هو الصلح بلا اشكال ، والربا مخصوص بالبيع كما تقدم ، فلا يضر في هذه المعاملة ونحوها.

ثم ان جملة من الأصحاب منهم العلامة في الإرشاد والشهيد في الدروس قيدوا هذه المعاملة بشرط السلامة ، قال المحقق الأردبيلي (قدس‌سره) في شرح الإرشاد في شرح قول المصنف «والتقييد بشرط السلامة» ما لفظه : ظاهر المتن أنه مشروط لزومه بالسلامة من الافة ، فلو نقص بها له أن لا يعطي إلا حصة الشريك مما حصل ، وان زاد فالزيادة له ، ويحتمل أن يكون المراد بالشرط عدم الافة ، بحيث تذهب بالكلية (1)

__________________

(1) قال : ويجوز تقبيل الشريك بحصة صاحبه من الثمرة بخرص معلوم وان كان منها ، وهو نوع من الصلح لا بيع ، وقراره مشروط

الصفحة 361 من 486