مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 486

منها ، وأنه هو المحرم ، فلا معنى لهذا الاستثناء ، بل يكون الرواية الدالة على الجواز في العرية من قبيل الاخبار التي قدمناها دالة على جواز بيع الثمرة النخل بتمر من غيرها ، ولكن اشتهر هذا الاستثناء لشهرة القول بالعموم بين الخاصة والعامة.

والأصل في العرية ما رواه في الكافي والتهذيب عن السكوني (1) عن أبى عبد الله (عليه‌السلام) قال : «رخص رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) في العريا أن تشتريها بخرصها تمرا ثم قال : والعرايا جمع عرية ، وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره».

وما رواه الصدوق في كتاب معاني الاخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن على بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام بإسناد متصل إلى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) أنه رخص في العرايا ، واحدتها عرية وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، والإعراء أن يبتاع تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، قال : وكان النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) إذا بعث الخراص قال : خففوا الخرص فان في المال العرية والوصية (2)».

أقول : والروايتان المذكورتان في طريقهما رجال العامة ، والحكم بالعموم في المزابنة واستثناء العرية منه مذهب العامة ، الا أن الحكم أيضا في الموضعين مشهور بين أصحابنا على ما تقدم من الخلاف في الأول ، وقوله في الخبر الأول «ولا يجوز ذلك في غيره» يحتمل أن يكون المراد : أي في غير ما يكون في دار رجل آخر ، وعلى هذا ففيه دلالة على ضعف ما تقدم نقله عنهم من اضافة البستان الى الدار ، ويحتمل أن يكون المراد : أى غير النخل إذا كان في دار رجل آخر ، وعلى هذا ففيه دلالة على اختصاص العرية بالنخل دون غيره من الشجر ، والظاهر أنه موضع اتفاق ، وتمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على بسطه في فوائد.

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 275 التهذيب ج 7 ص 143.

(2) الوسائل الباب 13 من أبواب بيع الثمار الرقم 5.

الصفحة 356 من 486