مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 486

والظاهر ان مراد من عبر بالأول انما هو مع وجود الحب ، بان تكون سنبلا ، فيرجع الى الثاني لأنه قبل انعقاد الحب علف يجوز بيعه بكل شي‌ء.

ولهذا قال في المسالك بعد نقل مثل ذلك : ويظهر من كلامهم الاتفاق على ان المراد به السنبل وان عبروا بالأعم ، وقال في التذكرة لو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب فلا بأس ، لأنه حشيش ، وهو غير مطعوم ولا مكيل ، سواء تساويا جنسا أو اختلفا ، ولا يشترط التقابض في الحال. انتهى.

ثم انه على تقدير التعبير بالسنبل فهل المراد منه الحنطة بالخصوص ، أو ما هو أعم منها ومن الشعير والدخن والأرز وغيرها؟ فيدخل الجميع في المحاقلة إشكال ، وبعض تعاريف الأصحاب للمحاقلة بأنها بيع السنبل بحب منه أو من غيره يعطى العموم ، وبعض تعاريفها بأنها الحنطة في سنبله بحنطة اما منها أو من غيرها يعطى التخصيص ، وظاهره في التذكرة ان أكثر تعاريف الأصحاب من هذا القبيل وعلى هذا يدخل فيه الشعير ان جعلناه من جنس الحنطة كما تقدم بيانه سابقا ، وعلل المنع بالربا ، والا فلا (1).

أقول : والذي يظهر من روايتي عبد الرحمن المتقدمتين حيث ان الاولى تضمنت تفسير المزابنة ببيع الزرع بالحنطة ، والثانية السنبل بالحنطة وهي وان سميت في الخبرين بالمزابنة الا أنها هي المحاقلة عند الأصحاب هو التخصيص بالحنطة دون غيرها من افراد الحبوب ، وليس غير هاتين الروايتين في الباب فإلحاق ما ذكروه من الافراد بالحنطة مشكل.

__________________

(1) قال في التذكرة ان أكثر تفاسير المحاقلة انها بيع الحنطة في السنبل بحنطة اما منها أو من غيرها ، فيختص بالحنطة ويدخل فيه الشعير ان جعلناه من جنس الحنطة أو عللنا المنع بالربا ، والا فلا ، قال : وفي بعض ألفاظ علمائنا هي بيع الزرع بالحب من جنسه ، فيكون ذلك محاقلا. انتهى منه رحمه‌الله.

الصفحة 354 من 486