مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 486

الرجوع بالمثل لبطلان العقد بالتلف ، وقضية كون المبيع ينتقل بالعقد إلى المشترى ويكون ملكا له هو عدم الرجوع على البائع بوجه ، الا أنه حيث كان ظاهرهم الإجماع على كل من القاعدتين جمعوا بينهما بما ذكر ، كما يشير اليه قوله «واقتصارا بالانفساخ على موضع الوفاق».

الثاني ما ذكر «من أنه لو كان بعد القبض وهو التخلية» الى آخره فإنه لا ريب أن مقتضى قاعدة البيع أنه بعد القبض لا يرجع على البائع بشي‌ء ، وهو المشهور في كلامهم بأي نوع كان من أنواع التلف المذكورة ، الا أنه قد نقل في المسالك عن بعض الأصحاب أنه ذهب هنا الى أن الثمرة على الشجرة مضمونة على البائع وان أقبضها بالتخلية ، نظرا الى أن بيعها بعد بدو صلاحها بغير كيل ولا وزن على خلاف الأصل ، لأن شأنها بعده النقل ، والاعتبار بالوزن أو الكيل بالقوة القريبة من الفعل ، وانما أجيز بيعها كذلك للضرورة ، ويراعى فيها السلامة وعلى هذا فيحتمل أن يكون قوله «على الأشبه» متعلقا بقوله «لم يرجع» ويكون إشارة الى هذا القول ، ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله «وهو التخلية ،» حيث أنه كما تقدم قد وقع الخلاف في القبض ، هل هو عبارة عن التخلية مطلقا ، أو من الكيل أو الوزن في المكيل والموزون؟ وهذه الثمرة بعد بدو صلاحها قد صارت صالحة للاعتبار بهما ، وحينئذ فيكون فيه تنبيه على اختياره القول بالتخلية مطلقا ، كما هو أحد القولين المذكورين.

الثالث ما ذكره بقوله «ولو أتلفه المشترى في يد البائع» الى آخره ، لا يخفى ان إتلاف المشتري في الصورة المذكورة ان كان بإذن البائع فهو قبض ، يترتب عليه أحكام القبض مطلقا ، وان كان بغير اذنه وهو الظاهر من العبارة ، فهو قبض من حيث انتقال الضمان إلى المشتري بالإتلاف وان لم يكن باقي أحكام القبض مترتبة عليه ، لان الغرض هنا بيان عدم الرجوع على البائع ، وحيث انتقل الضمان اليه فلا رجوع.

الصفحة 347 من 486