مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 486

عن بيع الثمرة قبل أن تدرك؟ فقال : إذا كان في تلك الأرض بيع له غلة قد أدركت فبيع ذلك كله حلال». أقول قوله «بيع» بمعنى «مبيع» وهذا الإطلاق شائع في الاخبار ، وقوله «له غلة» أي ثمرة.

وما رواه في التهذيب والفقيه عن على بن أبي حمزة (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن رجل اشترى بستانا فيه شجرة ونخل ، منه ما قد أطعم ومنه ما لم يطعم : قال : لا بأس به إذا كان فيه ما قد أطعم». وبما ذكرناه هنا يظهر لك ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني (قدس‌سره) في المسالك حيث قال : بعد قول المصنف «وبدو الصلاح أن يصفر أو يحمر أو يبلغ مبلغا يؤمن عليه العاهة» : بدو صلاح ثمرة النخل أحد الأمرين المذكورين ، عملا بما دلت عليه الروايات ، فان كثيرا منها دل على الأول ، وفي رواية أبي بصير ما يدل على الثاني ، واقتصر جماعة من الأصحاب على العلامة الأولى لصحة دليلها ، وقيل بالثاني خاصة ، والأقوى اعتبار العلامة الأولى خاصة لما ذكرناه.

واعترضه المحقق الأردبيلي هنا في دعواه صحة دليل العلامة الأولى حيث ، انه انما أورد روايتي الوشاء وعلى بن أبي حمزة ، ثم قال : وما رأيت غيرهما وليس فيهما شي‌ء صحيح ، فقول شارح الشرائع «واكتفى الأكثر به لصحة دليله» محل التأمل انتهى.

وفيه أن من جملة أدلة هذه العلامة صحيحة ربعي كما ذكرناه ، ولكنه غفل عنها كما ينبئ عنه كلامه ، وانما وجه الدخل في كلام شيخنا المذكور دعواه أن كثير من الروايات دل على العلامة الاولى ، وأن فيها الصحيح والعلامة الثانية انما دل عليها خبر أبى بصير خاصة ، فمن ثم رجح العلامة الاولى ، والأمر كما عرفت مما ذكرناه ليس كذلك ، وأن الروايات الدالة على العلامة الثانية أكثر عددا وصحاحا

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 84 الفقيه ج 3 ص 133.

الصفحة 334 من 486