وحمل الأخبار النافية على الكراهة ، كما ذكره الأصحاب غير بعيد (1) لان ما تشعر به من احتمال تطرق الافة قبل بدو الصلاح لا يصلح للمانعية ، ألا ترى أنه يمكن ذلك في أكثر المبيعات ، مثل الحيوانات وبيع الثمرة سنتين مثلا ، بل بعد بدو الصلاح يمكن تطرقها أيضا.
ونقل العلامة في التذكرة المنع من المذاهب الأربعة ، وكذا ابن إدريس في كتاب السرائر حيث قال : وانما يجوز عندنا خاصة بيعها إذا طلعت قبل بدو الصلاح سنتين ، وعند المخالفين لمذهب أهل البيت (عليهمالسلام) لا يجوز ، وعلى هذا فلا يبعد حمل هذه الاخبار على التقية ، ولعله الأظهر.
قال في المسالك بعد ذكر الشروط الثلاثة المتقدمة : وألحق العلامة بالثلاثة بيعها على مالك الأصل ، وبيع الأصول مع استثناء الثمرة ، وفي الأخير نظر ، إذ ليس هناك بيع ولا نقل الثمرة بوجه ، ودليل الأول غير واضح ، والتبعية للأصل انما يجرى لو بيعا معا. انتهى وهو جيد.
ثم انه ينبغي أن يعلم ان الوجه في اشتراط الضميمة وكذا في اشتراط الزيادة عن سنة ظاهرة أما في اشتراط القطع فهو لا يخلو عن نوع غموض ، لان الظاهر أن الاشتراء انما يكون بشيء يمكن الانتفاع به ، ومجرد ظهور الثمرة قبل بدو الصلاح لا يترتب عليها بعد القطع منفعة يعتد بها بين العقلاء حتى انه تقطع لأجلها ، وانما
__________________
(1) أقول : ويمكن تأييد القول بالكراهة بما تضمنته صحيحة الحلبي المتقدمة أو حسنته حيث انه ذكر في صدرها وان اشتريته في سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ ، وهو ظاهر بالبيع حتى تدرك الثمرة ، ثم أنه نقل حديث رسول الله (صلىاللهعليهوآله) ، وذكر أنه انما هم لما وقعوا في الخصومة ولم يحرمه ومنه يظهر ان نهيه (عليهالسلام) أولا انما هو نهى تنزيه وكراهة لا نهى تحريم منه رحمهالله.




