مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 486

الثانية لو كان البعض من الجنس والبعض الأخر من غيره ، فالظاهر أنه لا خلاف بينهم في صحة العقد فيما كان من الجنس ، والبطلان في غيره ، لوجود شروط الصحة في الأول ، وانتفائها في الثاني ، وعدم توقف صحة البعض على البعض الأخر وقد تقدم نظير ذلك فيما لو باع ما يملك وما لا يملك ، فإنه لا خلاف بينهم في الصحة فيما يملك ، والبطلان أو الحكم بكون البيع فضوليا فيما لا يملك ، الا ان للمشتري الخيار لتبعيض الصفقة بين الفسخ ، وأخذ ما كان من الجنس بقسط من الثمن وحيث يختار المشتري الثاني وهو أخذ الجيد بحصته من الثمن ، يتخير البائع أيضا مع جهله بالعيب لتبعيض الصفقة أيضا ، وأكثر عباراتهم وان كانت انما اشتملت على تخيير المشتري خاصة ، الا انها محمولة على ما هو الغالب من أن الجهل بالعيب انما يكون من المشترى دون البائع لثبوت العيب في ملكه ، واطلاعه عليه غالبا فلو فرض خلاف ذلك ثبت له الخيار أيضا ، كما أن المشترى لو اطلع عليه ورضى به لا خيار له.

الثالثة لو كان الجنس واحدا وبه عيب كخشونة الجوهر واضطراب السكة بأن يكون سكتة مخالفة للسكة الجارية في المعاملة ، فلا يخلو اما أن يكون العيب المذكور شاملا للجميع أو مختصا بالبعض ، فان كان الأول تخير المشترى بين رد الجميع وإمساكه كما في سائر المعيبات ، وليس له رد البعض ، للزوم تبعيض الصفقة على البائع ، ولا طلب البدل ، لان العقد انما وقع على ذلك العين ، وان كان الثاني تخير أيضا بين رد الجميع وإمساكه ، والظاهر أنه لا خلاف فيه ، وانما الخلاف في أنه هل له رد المعيب وحده أم لا؟ فقيل : بالأول ، وهو الذي رجحه العلامة في التذكرة ، وعلل بانتقال الصحيح بالبيع ، وثبوت الخيار في الباقي لعارض العيب لا يوجب فسخ البيع فيه ، وقيل : بالثاني لأن رد المعيب وحده يفضى الى تبعيض الصفقة على الأخر ، فيمنع منها كما لو كان كله معيبا ، فان كل جزء منه موجب للخيار ، وبه قطع المحقق وجماعة.

الصفحة 313 من 486