مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 486

عندهم كهذه الفروش التي في بلد ان الروم ، والطويلة التي في بلاد الأحساء ، فإنها من الصفر الملبس بالفضة ، فلا بأس بالمعاملة بها وإنفاقها ، وما عدا ذلك ، فلا يجوز إنفاقه إلا مع الا علام بحاله ، كما تقدم نقله عن العلامة في آخر عبارته المتقدمة ، وعلى هذا حمل الشيخ خبر المفضل المذكور.

ويدل على ذلك صريحا ما رواه في التهذيب عن جعفر بن عيسى (1) قال : «كتبت الى أبى الحسن الأول (عليه‌السلام) : ما تقول : جعلت فداك في الدراهم التي أعلم أنها لا تجوز بين المسلمين إلا بوضيعة ، تصير الى من بعضهم بغير وضيعة لجهلي به ، وانما أخذته على أنه جيد ، أيجوز لي أن آخذه وأخرجه من يدي اليه على حد ما صار الى من قبلهم؟ فكتب (عليه‌السلام) : لا يحل ذلك ، وكتبت اليه : جعلت فداك هل يجوز ان وصلت الى رده على صاحبه من غير معرفته به أو إبداله منه ، وهو لا يدرى أني أبدله منه وأورده عليه؟ فكتب (عليه‌السلام) لا يجوز».

ومما ذكرنا يظهر ما في كلام المحقق الأردبيلي (طاب ثراه) في هذا المقام من النظر الظاهر لذوي الأفهام ، وذلك في موضعين : أحدهما أنه قال في سابق هذه المسألة بعد بيان حكمها ما صورته : وفي الاخبار الكثيرة المعتبرة أنه يجوز بيعه بمثل ما فيه ان كان الغالب هو أو الغش بحيث يطلق عليه اسم ذلك ، فالظاهر ان المراد أن أحدهما مضمحل ولا قيمة له ، ثم استدل بحسنة عمر بن يزيد الاولى من الروايات المتقدمة ، ورواية على بن رئاب عن محمد بن مسلم وصحيحة عبد الرحمن الحجاج الواردة في الأسرب ، وروايته الأخرى الواردة أيضا فيه.

وأنت خبير بما قدمنا تحقيقه أن المراد من روايتي عمر بن يزيد وعلي بن رئاب المذكورتين في كلامه انما هو إنفاق الدراهم المغشوشة في المعاملة في غير ما يدخل في الربا بالصرف ، وان كان الغش كثيرا كما صرح به (عليه‌السلام) في رواية

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 116 الرقم 112.

الصفحة 295 من 486