ولما رواه ابن سنان (1) في الصحيح عن الصادق (عليهالسلام) قال : «سألته عن شراء الفضة فيها الرصاص بالورق وإذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة؟ قال : لا يصلح الا بالذهب ، وسألته عن شراء الذهب فيه الفضة والزيبق والتراب بالدنانير والورق ، فقال : لا تصارفه الا بالورق». ولو بيع بوزن المغشوش فإنه يجوز ، إذ الفاضل من الصافي يقابل الغش ، إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز إنفاقه إلا بعد إبانته وإيضاح حاله ، الا أن يكون معلوم الصرف بين الناس. انتهى.
أقول : لا يخفى : أن الخبر المذكور بحسب ظاهره مناف لما قدمناه مما ظاهرهم الاتفاق عليه من جواز بيع المغشوش بجنسه الخالص إذا كان مساويا له في الوزن ، لانصراف الزيادة التي في الخالص الى الغش ، لانه قد نهى (عليهالسلام) عن شراء الفضة التي فيها الرصاص بالورق ، وأمر بالذهب ، ومن المعلوم أنه لا يقع الشراء الا بالوزن ، وقد عرفت أنه مع تماثلهما في الوزن وتساويهما يصح البيع ، لانصراف الزيادة التي في الخالص الى الغش الذي في الأخر ، فالواجب حمل الخبر على ما ذكره شيخنا المتقدم ذكره من أنه لما كان بناء البيع والشراء على المماكسة والمغالبة فالمشتري لا يبذل فضة خالصة أو ذهبا خالصا في مقابلة غش منع (عليهالسلام) من هذه المقابلة الا بغير الجنس.
المسألة الرابعة : قالوا : ولا يباع تراب معدن الفضة بالفضة ، وانما يباع بالذهب وكذا معدن الذهب انما يباع بالفضة لا بالذهب احتياطا في الموضعين ، (2) ولو جمعا في صفقة جاز بيعهما بالذهب والفضة معا ويجوز بيع جوهر الرصاص والصفر بالذهب والفضة وان كان فيه يسير فضة أو ذهب ، لان الغالب غيرهما ، وأنه يجوز
__________________
(1) التهذيب ج 7 ص 109.
(2) أقول المراد بالاحتياط يعنى ان مستند الوجوب هو الاحتياط والتحرز من الوقوع في الربا لا بمعنى الاستحباب كما هو المتبادر. منه رحمهالله.




