مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 486

يشير كلامه في المسالك (1).

وبعضهم ممن يعمل بالموثق احتمل الجمع بين الاخبار بحمل ما دل على المشهور على الفضل والاستحباب ، وما دل على مذهب الصدوق على الجواز ، وهذه القاعدة الغالبة بينهم في الجمع بين الاخبار مع تعارضها.

والأقرب عندي هو حمل هذه الاخبار الأخيرة على التقية ، وإن لم يعلم القائل الان بذلك كما أوضحناه في المقدمة الاولى من مقدمات الكتاب المتقدمة في جلد كتاب الطهارة (2) فإن الأخبار المذكورة ظاهرة في المخالفة ، واتفاق الأصحاب قديما وحديثا على الحكم المذكور مع تظافر أخبارهم به دليل ظاهر على كونه ذلك مذهب أئمتهم (عليهم‌السلام) ، فان مذهب كل امام لا يعلم الا بنقل اتباعه وعلمهم به ، وتخرج الأخبار المذكورة شاهدا ، وحينئذ فلا مناص فيما خالف ذلك عن الحمل على النقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، وقد تقدم في المقدمة المشار إليها دلالة الأخبار المتكاثرة على إيقاعهم (عليهم‌السلام) الاختلاف في الأحكام وان لم يكن بها قائل من أولئك الطغام الذين هم أضل من الانعام.

وربما احتمل بعض المحدثين حمل الأخبار المذكورة على الأخذ بطريق القرض ، قال : فإنه يجوز رد العوض بحسب التراضي فيما بعد من غير شرط ولو بزيادة ، كما يأتي إنشاء الله تعالى.

ولا يخفى بعده من سياق الأخبار المذكورة ، ثم احتمل التقية أيضا وهو جيد لما ذكرناه ، ومما يرجح الأخبار الأولة موافقتها للاحتياط ، وهذا من جملة المرجحات المنصوصة في مقام اختلاف الاخبار ، كما اشتملت عليه رواية زرارة والله العالم.

__________________

(1) حيث قال : ونبه بالأشهر على خلاف الصدوق بن بابويه حيث لم يعتبر المجلس استنادا الى روايات ضعيفة ، والأصحاب كلهم على خلاف فربما كان الشرط إجماعيا. انتهى منه رحمه‌الله المسالك ص 201.

(2) جلد 1 ص 5.

الصفحة 280 من 486