مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 486

وانما سمي الجنسان المذكوران ثمنا لأنهما يقعان عوضا عن الأشياء ، ويفترقان بباء العوض غالبا ، بل نقل العلامة قطب الدين الرازي عن شيخه العلامة الحلي (قدس‌سرهما) انهما ثمن وان اقترنت الباء بغيرهما ، حتى لو باع دينارا بحيوان ثبت للبائع الخيار مدعيا على ذلك الاتفاق.

وتحقيق الكلام في هذا الفصل يقع في مسائل.

الأولى ينبغي أن يعلم انه يشترط في الصرف زيادة على ما يشترط في مطلق البيع وفي الربا التقابض قبل التفرق ، فلو تفرقا قبل التقابض بطل ، والكلام في التفرق هنا على حسب ما تقدم في خيار المجلس (1) وربما عبر بعضهم بالمجلس ، يعنى التقابض في المجلس ، والأظهر ما ذكرناه كما عبر به كثير منهم ، إذا المدار على عدم التفرق ، فلو فارقا المجلس مصطحبين فإنه ما لم يفترقا يصح التقابض.

ثم انه قد وقع الخلاف هنا في موضعين ، أحدهما أنه قد صرح العلامة في التذكرة بأن القبض قبل التفرق شرط وواجب أيضا ، بمعنى أنهما لو تركاه يأثمان بذلك كما يأثمان بالربا ، فإن أراد التفرق قبله يفسخان العقد ، ثم يفترقان والا يأثمان ، وهو ظاهر في قطعه بوجوب الوفاء به ، والتأثيم بتركه اختيارا ، وجعله بمنزلة الربا ، حتى أوجب عليهما التفاسخ قبل التفرق لو تعذر عليهما التقابض ، وجعل تفرقهما قبله بمنزلة الربوي نسيئة ، فإن بطلانه لا يغني عن الإثم به.

وهو ظاهر عبارة الدروس أيضا حيث قال : ويجب فيه التقابض قبل التفرق ، وان كان الوجوب في مثل هذا المقام قد يعبر عنه عن الشرط ، ويسمى بالوجوب الشرطي ، وقد تقدم نظير هذه المسألة في كتاب الطهارة ، في الطهارة بالماء النجس وكيف كان فالظاهر بعد ما ذكره ، إذ غاية ما يستفاد من الاخبار بطلان العقد للإخلال بشرطه.

__________________

(1) ص 10.

الصفحة 275 من 486