مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 486

في المقدار ، واما مختلفان فيباع أحدهما بالاخر مطلقا. انتهى. وهو جيد.

الرابع قال في الخلاف والمبسوط : يجوز بيع الحنطة بالسويق منه وبالخبز والفالوذج المتخذ من النشاء مثلا بمثل ، ثم قال في المبسوط : «ولا يجوز متفاضلا يدا بيد ، ولا يجوز نسيئة ، وأما الفالوذج فيجوز بيعه بالحنطة أو الدقيق متفاضلا ما لم يؤد الى التفاضل في الجنس ، لان فيه غير البشاء.

والتحقيق أن ما ذكره بالنسية الى الفالوذج ان بيع بأقل منه وزنا بحيث يحصل التفاضل اما بجنسه أو بغير جنسه لم يجز ، وإلا جاز ، لأن المقتضي للمنع ثبوت الربا وان بيع بأزيد منه وزنا ، فإنه لا ربا ، لان هذه الزيادة في الحنطة الذي هو الثمن في مقابلة ما اشتمل عليه الفالوذج من الجنس الأخر.

الخامس قد يتخلص من الربا بوجوه ، منها أن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها ، ثم يشترى صاحبه ذلك الجنس بالثمن (1) وكذا لو تواهبا بأن وهب كل منهما الأخر سلعته لصاحبه ، أو أقرض كل واحد منهما سلعته ثم تباريا ، وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة ، كل ذلك من غير شرط.

قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ونعم ما قال : ولا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات ، والعقود تابعة للقصود ، لان قصد التخلص من الربا انما يتم مع القصد الى بيع صحيح ، أو قرض أو غيرهما من الأنواع المذكورة ، وذلك كاف في القصد ، إذ لا يشترط في القصد الى قصد جميع الغايات المترتبة عليه ، بل يكفى قصد غاية صحيحة من غاياته ، وان من أراد شراء دار مثلا ليواجرها ويتكسب بها ، فان ذلك كاف في الصحة ، وان كان لشراء الدار غايات أخر أقوى من هذه وأظهر في نظر العقلاء ، وكذا القول في غير ذلك من افراد العقود ، وقد ورد

__________________

(1) مثاله كما لو كان لزيد مد من حنطة يريد يبيعه على عمرو بمدين من شعير ، فان زيدا يبيع مد الحنطة على عمرو بمد من أرز ، ويشترى عمرو ذلك الأرز بمدين من شعير ، يدفعه الى زيد. منه رحمه‌الله.

الصفحة 267 من 486