مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 486

بمعنى أن للمسلم أخذ الفضل منه ، دون العكس ، فإنه محرم ، وأطلق جماعة نفي الربا بينهما من غير فرق بين أخذ المسلم الزيادة أو الحربي. وممن أطلق الشيخ في النهاية ، ومقتضاه جواز أخذ الحربي الزيادة ، ورده ابن إدريس وهو الحق.

وبنحو ما ذكره الشيخ صرح ابن البراج ، فقال : ولا ينعقد الربا بين الوالد وولده ، والسيد وعبده ، والحربي والمسلم ، والمرأة وزوجها ، يجوز أن يأخذ كل واحد ممن ذكرنا من صاحبه الدرهم بدرهمين ، والدينار بدينارين.

والذي يدل على ما هو المشهور ما تقدم نقله عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) برواية الكافي والفقيه (1) من نفى الربا بين المسلم وأهل الحرب ، وان المسلم يأخذ منهم ولا يعطيهم ، وهو صريح في المطلوب ، ولا يضر ضعف السند عندنا سيما مع تأيد ذلك بحل مال الحربي ، وقد صرح في التذكرة بأنه لا فرق بين كونه معاهدا أم لا ، لأن الحربي في‌ء لنا وأمانة ، وان منع من أخذ ماله من غير حق ، الا أنه إذا رضي بدفع الفضل انتقض أمانه فيه.

بقي الكلام في رواية زرارة ومحمد بن مسلم من حيث دلالتها على حصول الربا بين المسلم والمشرك ، ولم أقف على من تعرض لنقلها في المقام ، فضلا عن الجواب عنها الا المحقق الأردبيلي ، وظاهره الجمع بينها وبين الرواية المتقدمة مع ميله الى العمل برواية زرارة ومحمد بن مسلم لوضوح سندها وتأيدها بعموم الأدلة كما أشار إليه آنفا بحمل الرواية الأولى على غير المعاهد ، وحمل هذه على المعاهد ، والأصحاب كما تقدم في كلام العلامة لم يفرقوا بينهما ، كما هو ظاهر الخبر الأول.

الرابع نفى الربا في الاخبار المتقدمة بين السيد وعبده ، أما من حيث عدم ملكه فالبيع غير صحيح ، والأمر واضح ، لصدق عدم الربا ، وأما بناء على ملكه فيكون العلة النص ، وان لم يظهر له وجه ينزل عليه ، وكان الاولى لمن يقول بعدم

__________________

(1) الفقيه ج 3 ص 176.

الصفحة 260 من 486