مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 486

ووجه الثاني بصدق المكيل والموزون على ذلك في الجملة ، قالوا : انه قد ثبت أن أربعة كانت مكيلة في عهده (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وهي الحنطة والشعير والتمر والملح ، نقل عليه في التذكرة إجماع الأمة ، فلا يباع بعضها ببعض الا كيلا وان اختلف في الوزن ، واستثنى في التذكرة ما يتجافى منه في المكيال ، كالقطع الكبار من الملح ، فيباع وزنا لذلك ، وما عداها ان ثبت له في عهده (صلى‌الله‌عليه‌وآله) أحد الأمرين ، والا رجع الى عادة البلد.

ولو عرف أنه كان مقدرا في عهده (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وجهل اعتباره بأحدهما قالوا : احتمل التخيير ، وتعين الوزن ، لأنه أضبط واختاره في التذكرة ، واستحسنه في المسالك.

أقول : وفي حكم الأربعة المذكورة في الاتفاق على كونهما من المكيل في عهده (صلى‌الله‌عليه‌وآله) الدنانير والدراهم وكونهما موزونة ، لاتفاق الأمة كما ذكره في التذكرة أيضا على ثبوت الربا في هذه الستة أعني الأربعة المتقدمة مع هذين ، ومن الظاهر أن هذين ليست من المكيل ، فليس إلا أنهما موزونة ، ويعضده استفاضة الأخبار بأنهما من الموزون في عصرهم (عليهم‌السلام).

ثم أقول : لا يخفى أن جميع الحبوب من حنطة وشعير وأرز وعدس وماش والتمر والرطب ونحوها وما يتفرع من كل منها وكذا الألبان والادهان ونحوها في هذه الأزمنة المتأخرة انما تباع بالوزن ، والكيل الذي كان أولا غير معمول عليه بين الناس بالكلية ، فيشكل الحكم في هذه الأجناس الأربعة التي اتفقوا على كونها مكيلة في عصره (صلى‌الله‌عليه‌وآله) باعتبار بيعها وزنا ، حيث انهم صرحوا بأن ما كان مكيلا لا يجوز بيعه بغير الكيل ، وكذا الموزن مع قطع النظر عن حصول الربا وعدمه وهكذا يجري في باب الربا ايضا ، وقد صرح في التذكرة بأنه لا يجوز بيع شي‌ء من المكيل بشي‌ء من جنسها وزنا بوزن وان تساويا.

نعم نقل في المسالك عن بعضهم انه نقل الإجماع على جواز بيع الحنطة

الصفحة 253 من 486