مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 486

قويا. انتهى كلامه زيد إكرامه.

أقول : هذا كلامه هنا ، وفي التحرير اختار الجواز ، استضعافا للرواية المذكورة ، وفي الإرشاد قال : ويجوز بيع لحم الغنم بالشاة على رأى ، ثم انه لا يخفى ما في كلامه هنا من المجازفة والضعف الظاهر لكل ناظر ، وما ذكره ابن إدريس هو الموافق للقواعد الشرعية ، والرواية ينبغي حملها على الكراهة بالمعنى المصطلح ، كما هو أحد معنييها في الاخبار ، لعدم ظهور الموجب للتحريم ، وأصالة الصحة أقوى مستمسك في المقام.

ومن ثم ان العلامة في آخر كلامه قد عدل عما ذكره أولا وسجل به ، وقوله : ولو قيل : مع أن هذا قول ابن إدريس لا معنى له ، الا أن يريد من المتقدمين ، والظاهر أن مراده ذلك ، حيث انهم لا يعتبرون بأقوال المعاصرين ، وانما يعولون على أقوال المتقدمين ، كما يشعر به كلامه ، وظاهر كلامه قدس‌سره في هذا المقام أن محل الخلاف هنا هو الحيوان الحي مع اللحم ، كما هو صريح كلام ابن إدريس ، ويشير اليه قوله هنا (ولو قيل) ، الى آخره.

وظاهر المحقق الأردبيلي في شرحه على الإرشاد أن محل الخلاف انما هو الشاة المذبوحة ، قال : ينبغي عدم الخلاف بالجواز بالشاة حال حياتها متفاضلا ، ونسيئة ، والخلاف بعد الذبح مع أحد الأمرين ، فمن حيث أن العادة بيعها بالوزن بعده فيتحقق شرط الربا وهو الجنسية والوزن هنا ، ومن حيث أن المذبوح ليس يتعين بيعه بالوزن ، لعدم تحقق ذلك عادة ، بل الظاهر جواز بيعه حينئذ جزافا ، فليس بموزون ، الى أن قال : وبالجملة لو ثبت أن بيع الحيوان المأكول بعد الذبح لا يجوز الا وزنا لا يجوز باللحم من جنسه متفاضلا ونسيئة ، والا فلا.

أقول : فيه زيادة على ما تقدم أن ظاهر كلام الأصحاب أن الحيوان بعد الذبح لا يباع الا بالوزن ، وأنه ليس محل خلاف كما ادعاه ، مع أن كلامه في المقام لا تخلو

الصفحة 247 من 486