مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 486

المسألة السادسة قال الشيخ في النهاية : لا يجوز بيع الغنم باللحم لا وزنا ولا جزافا ، وكذا قال المفيد وسلار وابن البراج ، وفي الخلاف والمبسوط : لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه ، كلحم الشاة بالشاة ، ولحم البقر بالبقر ، وان اختلف لم يكن به بأس ، وكذا قال ابن حمزة ، وهو مذهب ابن الجنيد أيضا ، وقال ابن إدريس : يجوز ذلك إذا كان اللحم موزونا ، سواء اتفق الجنس أولا يدا بيد ، وسلفا أيضا ان كان اللحم معجلا ، دون العكس ، إذ لا يجوز السلف في اللحم ، ويجوز في الحيوان.

قال في المختلف بعد نقل ما ذكرناه ، والأقرب الأول ، لنا أنه أحوط وأسلم من الربا ، ولانه قول من ذكرنا من علمائنا ، ولم نقف لغيرهم منا على مخالف ، وابن إدريس قوله محدث لا يعول عليه ، ولا يثلم في الإجماع ، ولان الشيخ احتج عليه في الخلاف بإجماع الفرقة ونقله حجة لثقته وعدالته ومعرفته ، وبما رواه غياث ابن إبراهيم (1) في الموثق عن الصادق (عليه‌السلام) «أن أمير المؤمنين (عليه‌السلام) كره اللحم بالحيوان». لا يقال : ان غياث ابن إبراهيم بتري والمتن غير دال على المطلوب ، إذ الكراهة لا تدل على التحريم ، لأنا نقول : ان غياثا وان كان بتريا (2) الا أن أصحابنا وثقوه ، فيغلب على الظن ما نقله ، والظن يجب العمل به ، والكراهة تستعمل كثيرا في التحريم.

احتج ابن إدريس بأن المقتضى وهو قول الله تعالى (3) «أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ» موجود ، والمانع وهو الربا منفي ، لأن الربا انما ثبت في الموزون ، والحيوان الحي ليس بموزون ، والجواب المنع من نفى المانع ، ومن كون المانع هو الربا خاصة ، ولو قيل : بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلة كان

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 191.

(2) وفي الجمع : البترية بضم الموحدة فالسكون فرق من الزيدية.

(3) سورة البقرة الآية 275.

الصفحة 246 من 486