مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 486

النصوص وكلام الأصحاب انما هو على كون المبيع هو الحيوان بغيره من الأثمان ، فجعل الخيار فيها لمشتريه ، وهيهنا الحيوان انما وقع ثمنا وقيمة لمبيع آخر فيكون الخيار انما هو لمن انتقل اليه وهو البائع ، نظرا الى ما أشرنا إليه من وجه الحكمة في هذا الخيار.

ويمكن الاستدلال عليه في هذه الصورة بالأخبار الدالة على أن لصاحب الحيوان الخيار ثلاثة أيام ، وهو من انتقل اليه ثمنا أو مثمنا ، لما تقدم من أنه لا يصح حمل صاحب الحيوان هنا على المالك ، وانما حملناه سابقا على المشترى بقرينة موثقة ابن فضال ، من حيث وقوع البيع على الحيوان ، وكونه مثمنا ، وأما لو جعل ثمنا ، فإنه يكون الخيار فيه لمن انتقل اليه ، وان سمي بحسب هذه الصورة بائعا.

أو الى ما اخترنا في هذا المقام يشير كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة وبه صرح المحقق الأردبيلي (رحمه‌الله عليه) في شرح الإرشاد ، الا أن كلامه لا يخلو من خلل في تأدية المطلوب منه والمراد ، فإنه قال بعد ذكر الفرع المذكور.

وبالجملة انه ثابت لمن ينتقل اليه الحيوان بعقد البيع ، سواء يقال له البائع أو المشترى ، وأتى بالصيغة بلفظ البيع أو الشراء قدمها أو أخرها ، لأن الحكمة في الخيار فيه أن الحيوان مظنة العيب ويختفى فيه كثيرا ، ولا يظهر غالبا ، فشرع الخيار ليعلم ذلك وهو يدل على ثبوته لكل من ينتقل اليه.

والعمدة في ذلك الأخبار المتقدمة ، مثل صحيحة زرارة أو حسنته (1) قال : قال : رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) «البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان ثلاثة أيام». الظاهر أن المراد أن صاحبه الذي عنده ومالكه بالفعل لا الذي كان يخير ثلاثة أيام ، ثم ذكر صحيحة محمد بن مسلم الموافقة لصحيحة زرارة في هذا المتن.

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 170.

الصفحة 24 من 486