مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 486

فان فيه أولا ما قدمنا ذكره ان من الواجب الوقوف على ما دلت عليه الاخبار وافقت قواعدهم أو خالفتها ، وعدم ظهور وجه الفرق بين هذه الصورة ، وبين بيع الرطب بالتمر ، من حيث حصول الزيادة الحكيمة في الموضعين ، واليه أشار بقوله فتأمل في الفرق لا يدل على العدم ، بل يمكن ان يجعل ما ذكره (عليه‌السلام) وجه فرق ، بأنه وان حصلت الزيادة الحكمية في ذلك الوقت ، الا انه بعد صيرورة الحنطة دقيقا ، وظهور الزيادة على ذلك الدقيق المقابل حسا ، فان هذه الزيادة تكون في مقابلة أجرة الطحن.

وثانيا أنه من الجائز عدم الالتفات الى مثل هذه الزيادة الحكمية كما أشار إليه بقوله فلا ينبغي النظر الى مثل هذه الزيادة في وقت آخر ، بل المعتبر في الزيادة الموجبة للربا انما هي الزيادة الحسية حال الكيل والوزن ، وحينئذ يحمل تعليله (عليه‌السلام) على أنه تعليل اقناعى لرفع استبعاد المخالفين.

وأما مسألة الرطب بالتمر الموجبة لدخول الشبهة هنا فسيأتي الكلام فيها إنشاء الله تعالى ونقل الخلاف فيها ، وبيان أن جملة من الأصحاب حملوا الأخبار الواردة فيها على الكراهة دون التحريم ، وبعض الأصحاب قصر الحكم على مورد النص من الرطب بالتمر خاصة ، فلا يتعدى الى غيره.

وبذلك يظهر لك ما في قوله ، مع أنه معتبر عندهم في الرطب والتمر ، وبالجملة فالواجب الوقوف على النص والعمل به ، وارتكاب التأويل بما يرجع به الى غيره من نصوص المسألة ، وهو حاصل بما ذكرناه.

وبما أوضحناه يظهر لك ايضا ما في كلام المحقق المتقدم ذكره في شرح قول المصنف ، «والشي‌ء وأصله كالزبد والثمن واللبن ،» حيث قال : قد مر بيانه وان كان فيه تأمل من جهة عدم الاتحاد الاسم والخاصية ، فلو لا الإجماع

الصفحة 238 من 486