مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 486

يحتاج إلى التأمل ، فلا ينبغي صحة بيع أحدهما بالاخر متساويا أيضا ، للزيادة كما في اليابس من جنس بآخر رطبا ، مثل الرطب والتمر والعنب والزبيب كما سيجي‌ء فلا ينبغي النظر الى مثل هذه الزيادة في وقت آخر بتبديل وتغيير ، مع أنه معتبر عندهم كما سمعت في الرطب والتمر فتأمل في الفرق.

ومن حيث إن الظاهر كونهما من المكيل في زمانه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كما نقل ذلك في الحنطة بالإجماع ، على أنه يمكن أن يختار الوزن ، لأنه أصل ، ويجوز بيع المكيل به ، لإجماع المنقول في شرح الشرائع على جواز بيع الحنطة بالوزن مع كونه مكيلا بالإجماع ، ولكن الظاهر أنه تحصل الزيادة في الحنطة على الدقيق بعد الطحن ، فان اختار الوزن تحصل هذه باعتبار الكيل ، وان اختار الكيل تحصل الزيادة باعتبار الوزن ، وهو ظاهر ، فيمكن التوجيه بما تقدم ولعل الأول أولى ، والاجتناب أحوط. انتهى كلامه ، (زيد مقامه).

أقول : منشأ هذه الإشكالات مراعاة القوانين التي صرحوا بها في هذا الباب من اشتراط اتحاد الجنس ، وأن الجنس ، عبارة عما ذا واحتمال كون الاتحاد والاختلاف بالنظر الى الحقيقة الأصلية وان اختلفت أسماء أفرادها ، أو أنه لا بد من الاتحاد في الاسم ، لدوران الأحكام الشرعية في جملة من المواضع مداره ، والظاهر عندي من الاخبار الواردة في هذا الباب هو أن المراد انما هو الأول ، وهو الاتحاد في الحقيقة وان تعددت أسماء أفرادها ، لقوله (عليه‌السلام) في اخبار بيع الشعير بالحنطة : «أصلهما واحد» وقوله : «ان الشعير من الحنطة» ، ومنعهم (عليهم‌السلام) في الاخبار المتقدمة هنا من التفاضل في العنب وما خرج منه وتفرع عليه من زبيب وعصير ودبس ، وكذا الحنطة وما تفرع عليها من دقيق وسويق وخبز ونحو ذلك ، وهكذا في التمر والرطب الدبس ونحو ذلك ، فيصير كل من هذه الأصول وما تفرع منه نوعا واحدا ، وحقيقة واحدة وان تعددت الأسماء ، فإنه لا عبرة بتعددها

الصفحة 236 من 486