مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 486

وأنه لا يضره ذلك حتى يكون متعمدا معنى بالإثم ، ولا يجب عليه رده إلا في صورة العلم ، وكذلك قوله (عليه‌السلام) في الرواية الخامسة والسادسة ، «فما مضى فحلال وما بقي فليتحفظ» فإنه كالصريح ، بل صريح في حل ما أكله حال الجهل ، وهو أيضا ظاهر الروايات الباقية ، فإنها متفقة في أنه مع الجهل لا يجب عليه رده ، كما أفتى به فقهاء العامة.

بقي الكلام في تفصيله (عليه‌السلام) في الاخبار الثلاثة الأول ، وفرق بين ما كان معزولا ، وما كان مختلطا بمال حلال ، وهو بظاهره موافق لما تقدم نقله عن ابن الجنيد ، ويمكن حمل رد المعزول على الأولوية والاستحباب ، وان كان الجميع حلالا من حيث الجهل ، كما ينادى به سياق الأخبار المذكورة ، سيما الخبر الخامس والسادس كما عرفت.

واما احتمال الحمل على الحل من حيث الاختلاط كما صار اليه بعض أفاضل متأخري المتأخرين (1) لا من حيث الجهل ، فهو بعيد عن سياق الأخبار المذكورة.

وأما قول العلامة (رحمه‌الله) لأنها معاوضة باطلة ، فهو ممنوع ، لأنها من حيث الجهل صحيحة بحسب ظاهر الشرع ، وثبوت البطلان بعد العلم يحتاج الى دليل ، إذ الحل والحرمة والطهارة والنجاسة ونحوها مما تبنى على علم المكلف وعدمه ، لا على الواقع ونفس الأمر ، كما مر تحقيقه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب (2).

وأما استدلال ابن إدريس ومثله العلامة في المختلف بقوله تعالى

__________________

(1) وهو المحدث الكاشاني والفاضل الخراساني في الكفاية حيث ذهبا الى أن الحرام المختلط بالحلال في المحصور حلال ، وقد أوضحنا بطلانه في كتابنا الدرة النجفية. منه رحمه‌الله.

(2) ج 1 ص.

الصفحة 219 من 486