مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 486

وقال ابن إدريس في السرائر : قال شيخنا في نهايته : فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظورا فليستغفر الله تعالى في المستقبل ، وليس عليه فيما مضى شي‌ء ، ومتى علم أن ذلك حرام ثم استعمله فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه ، ويجب رده على صاحبه.

قال محمد بن إدريس : قول شيخنا رحمه‌الله فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم ان ذلك محظورا فليستغفر الله في المستقبل ، وليس عليه فيما مضى شي‌ء المراد بذلك ليس عليه شي‌ء من العقاب بعد استغفاره ، لا أن المراد بذلك أنه ليس عليه شي‌ء من رد المال الحرام ، بل يجب عليه رده على صاحبه ، لقوله تعالى (1) «وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ» فأما قوله (2) «فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ» المراد به والله أعلم فله ما سلف من العذر وغفران الذنب ، وحق القديم سبحانه بعد انتهائه وتوبته ، لأن إسقاط الذنب عند التوبة تفضل عندنا ، بخلاف ما يذهب إليه المعتزلة.

وقيل في التفسير ذكره شيخنا في التبيان وغيره من المفسرين أن المراد بذلك ما كان في الجاهلية من الربا بينهم ، فقال «فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ» فأما ما يجرى من المسلم فيجب رده على صاحبه ، سواء كان جاهلا لحاله غير عالم انه محرم أو كان عالما بذلك ، فإنه يجب رد الربا على من أربى عليه من المسلمين جميعا ، فلا يظن ظان ولا يتوهم متوهم على شيخنا فيما قال غير ما حررناه. انتهى.

والى هذا القول ذهب العلامة في المختلف أيضا ، قال : لأنها معاوضة باطلة ، فلا ينتقل بها الملك كغيرها من المعاوضات ، واحتج للشيخ بالآية اعنى قوله سبحانه «فَلَهُ ما سَلَفَ».

__________________

(1 و 2) سورة البقرة الآية 279.

الصفحة 215 من 486