مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 486

ذلك النوع ، ولهذا عدل إلى المساومة.

الرابعة لو باع مرابحة فظهر أن رأس ماله كان أنقص ، فالمشهور أن للمشتري الخيار بين رده وبين أخذه بالثمن ، وقيل : انه يأخذه بإسقاط الزيادة ، ورجح الأول بأنه الثمن الذي وقع عليه العقد ، فلا يثبت غيره ، وثبوت الكذب في الاخبار ينجبر بلحوق الخيار.

والمسألة غير منصوصة فيما أعلم ، الا أن الأقرب هو القول المشهور ، لما ذكر ، ولأصالة الصحة ، وظهور الكذب لا يوجب بطلان البيع ، ولا نقص الثمن بعد وقوع التراضي به والعقد عليه ، وغاية ما يوجبه الإثم للخيانة ، والجبر بالخيار.

وصرح بعضهم بثبوت الخيار وان انتقل المبيع من المشترى أو تلف في يده؟ قال : والأقوى أن بقاءه على ملك المشتري غير شرط في الخيار ، فله الفسخ مع تلفه ، أو خروجه عن ملكه مع رد مثله أو قيمته ، لأصالة بقاء الخيار.

وعلى القول بإسقاط الزيادة يسقط ربحها ايضا ، ولا خيار له ، لانه قد رضي بالأكثر ، فأولى أن يرضى بالأقل.

وربما احتمل ثبوت الخيار ايضا لغروره وكذبه وقد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ ، لأبرار قسم ، أو انعقاد وصية ، أو نحو ذلك ، ولو قال : اشتريته بأكثر لم يقبل منه ، لان قوله الثاني مناف للأول ، لتكذيبه نفسه بالإقرار الأول ، ومثل ذلك غير مسموع شرعا والا لم يتم أكثر الإقرارات فيلغو حينئذ قيل : ولو اقام بينة على ادعاء الأكثر لم تقبل ، لانه كذبها بإقراره الأول (1).

__________________

(1) هذا القول للشيخ في المبسوط قال : لو قال رأس مالي مائة ثم قال : غلطت والثمن مائة وعشرة لم يقبل قوله ، ولو اقام بينة على انه أخطأ وان شراءه كان أكثر لم يقبل منه ، لانه كذبها بالقول الأول ، ولا يلزم المشترى اليمين بأنه لا يعلم بأنه اشتراه بأكثر من ذلك ، لانه لا دليل عليه ، فان قال : وكيلي كان اشتراه بمائة وعشرة واقام بذلك بينة قبلت بينته ، قال : وان قلت :

الصفحة 205 من 486