مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 486

أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه بعث الي بدراهم فقال : اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك؟ قال : أرى أن يولي ذلك غيرك ، وتقوم معه حتى تقبض الذي لك ، ولا تتولى أنت شراءه». وما رواه في الكافي والتهذيب في الموثق عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن رجل أسلف دراهم في طعام فحل الذي له فأرسل إليه بدراهم فقال : اشتر طعاما واستوف حقك هل ترى به بأسا؟ قال : يكون معه غيره يوفيه ذلك».

وما رواه في التهذيب في الصحيح عن يعقوب بن شعيب (2) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الرجل يكون له على الأخر أحمال رطب أو تمر ، فيبعث اليه بدنانير فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الذي لك؟ قال : لا بأس إذا ائتمنه».

أقول : الظاهر من هذه الاخبار بعد ضم بعضها الى بعض هو أن النهى عن الشراء في الخبرين الأولين انما هو لخوف التهمة ، كما أفصح به الخبر الثالث ، وحينئذ فيجوز له الشراء متى أمن التهمة ، وعلى ذلك تكون الاخبار ظاهرة في جواز الشراء والقبض والإقباض ، وبه يظهر عدم الالتفات الى ما ذكره من التوجيهات الركيكة ، والأمر في ذلك في الاخبار سيما في باب البيوع والطهارات والنجاسات ونحوها أوسع من ذلك ، كما لا يخفى على من مارسها وتأملها ،.

ومن الظاهر أن قوله : اشتر لنفسك طعاما كما في الخبر الأول ، مثل قولهم «اشتر لك» الذي حكموا فيه بعدم صحة الشراء ، «واستوف حقك» في جميع هذه الاخبار كناية عن الإقباض ، فهو وكيل من جهة صاحب الدراهم في الاشتراء ، والقبض والإقباض ، وقوله «اشتر لك ، أو اشتر لنفسك» انما هو عبارة عن توكيله في الشراء بتلك الدراهم ، فلا معنى لقولهم انه يمتنع شراء شي‌ء به لنفسه ما دام

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 186 التهذيب ج 7 ص 30.

(2) التهذيب ج 7 ص 42 في ذيل حديث مع اختلاف يسير.

الصفحة 181 من 486