مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 486

فيه الأقوال والاخبار ، لان موضوع المسألة انه هل يجوز بيع المكيل والموزون ثانيا قبل قبضه من البائع الأول أم لا؟ والقبض في المكيل والموزون هو كيله ووزنه لأجل القبض ، كما عرفت. والروايات بعضها بلفظ عدم القبض ، وبعضها بلفظ الكيل والوزن ، والمرجع إلى أمر واحد.

ورواية جميل التي اعتمدها دليلا على الجواز ، صريحة في جواز بيعه قبل قبضه ، وأن يوكل المشتري الثاني في القبض عنه ، ليقبض وكالة عنه ، ويقبض لنفسه ، فهو وكيل في القبض والإقباض ، وهو صريح في جواز البيع قبل الكيل والوزن.

وبالجملة فإن كلام هذا المحقق هنا لا يخلو عن غفلة واستعجال ، وعدم تأمل فيما سطره من المقال ، لظهور ما فيه من الاختلال ، هذا والعجب أن من قواعد أصحاب هذا الاصطلاح الدوران مدار الأخبار الصحيحة الأسانيد ، والعمل بها ، وطرح ما عارضها ، وأنهم لا يجمعون بين الاخبار الا بعد التساوي في الصحة ، وإلا فتراهم يطرحون الضعيف من البين ، ولم أقف على من وقف على هذه القاعدة هنا الا قليل منهم.

قال في المسالك بعد أن نقل الاستدلال على الجواز بخبري جميل وابن الحجاج الكرخي ، وعلى العدم بصحاح الحلبي ومنصور بن حازم ومعاوية بن وهب ، ونقل عنهم الجمع بين الاخبار ، بحمل اخبار المنع على الكراهة ما لفظه : وهذا الجمع انما يتم لو كانت الاخبار متكافئة في وجوب العمل بها ، لكن الأمر هنا ليس كذلك ، لان اخبار المنع صحيحة متظافرة ، وخبر التسويغ في طريق أولهما على بن حديد وهو ضعيف ، والأخر مجهول ، فالقول بالمنع أوضح ، وهو خيرة العلامة في التذكرة والإرشاد ، والشيخ في المبسوط ، بل ادعى عليه الإجماع جماعة من الأصحاب. انتهى.

وهو جيد هذا مع ما عرفت في غير موضع مما تقدم ما في الجمع بين الاخبار بالكراهة والاستحباب كما هو القاعدة المطردة عندهم في جميع الأبواب من عدم الدليل على ذلك ، من سنة ولا كتاب ، بل عدم الاستقامة في حد ذاته ، كما لا يخفى

الصفحة 175 من 486