نعم يشكل الحكم بان مقتضى ما ذكر أنه لو اشترى الطعام واكتاله ثم باعه ممن حضر كيله ، فان الواجب بمقتضى ما ذكر هو كيله مرة أخرى ، ليتحقق به قبض المشتري الثاني وهو الذي قواه ، ونقله عن العلامة والشهيد (رحمهالله) مع أن ظاهر الاخبار الواردة هنا هو العدم.
ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن عبد الملك بن عمرو (1) قال : قلت لأبي عبد الله (عليهالسلام) : أشترى الطعام فأكتاله ومعي من قد شهد الكيل وانما اكتلته لنفسي ، فيقول : بعنيه فأبيعه إياه بذلك الكيل الذي كلته؟ قال : لا بأس». ونحوه ما رواه في الفقيه عن خالد بن الحجاج الكرخي (2) قال : قلت لأبي عبد الله (عليهالسلام) : أشترى الطعام من الرجل ثم أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته ، قال لا بأس».
ويمكن أن يقال في وجه الجمع بين ظواهر هذه الاخبار انه لما كان الغالب أن الكيل والوزن انما يقعان في حال القبض ، وانه بهما يحصل القبض والتحويل من البائع إلى المشتري ، صح إطلاق القبض عليهما بهذا الوجه في الاخبار المتقدمة وان كانا شرطا في صحة البيع ، واما جواز البيع تولية في تلك الاخبار بدونهما ، فلعله مستثنى من القاعدة المذكورة ، حيث أن التولية عبارة عن أن يعطيه ما اشتراه برأس ماله ، ويجعله محله في ذلك العقد ، الا انى لم أجد به قائلا ، والمسألة لما عرفت غير خالية من الاشكال ولهذا كثر فيها التردد والاحتمال.
الخامس قال في المسالك : ألحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون فاعتبر في قبضه عده بعد البيع ، ولم يكتف بعد السابق. وفيه نظر ، لعدم النص
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 179 التهذيب ج 7 ص 38.
(2) الفقيه ج 3 ص 131.




