حصلا – وقوله (عليهالسلام) (1) «لا تبعه حتى تكيله أو تزنه». لا يدل على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع ومن كون الظاهر أن ذلك لأجل القبض لا لأجل صحة البيع ، فلا بد له من اعتبار جديد بعد العقد ، وبه صرح العلامة والشهيد (رحمهالله) وجماعة ، وهو الأقوى.
ويدل عليه قوله (عليهالسلام) ، في الخبر السابق «الا أن توليه» فإن الكيل السابق شرط لصحة البيع ، أو ما قام مقامه ، فلا بد منه في التولية وغيرها ، ومقتضى قوله «الا أن توليه» أنه معها لا يتوقف على كيل أو وزن ، ودل ذلك على أنهما لأجل القبض ، لا لأجل صحة البيع.
وأما الثاني فإن اكتفينا بالاعتبار الأول في الأول ، كفى الاخبار فيه واختارهما في التذكرة وان لم نكتف بالسابق في الأول لم يكتف بالاخبار في الثاني بطريق أولى.
وقد روى محمد بن أبي حمزة (2) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليهالسلام) اشترينا طعاما فزعم صاحبه انه كاله ، فصدقناه وأخذناه بكيله ، فقال : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته منه بغير كيل؟ قال : لا ، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله». انتهى.
أقول : مرجع البحث هنا ان الكيل والوزن هل وجوبهما في المكيل والموزون من حيث كونهما شرطا في صحة البيع ، أو من حيث كونهما قبضا للبيع ، يترتب عليهما ما يترتب على القبض الذي هو النقل والأخذ باليد ، ونحو ذلك مما تقدم في غير المكيل والموزون.
والظاهر من الاخبار المانعة من بيع ما لم يقبض إذا كان مكيلا أو موزونا هو الثاني ، بالتقريب الذي ذكره من جواز البيع تولية بدون كيل أو وزن ، ولو كان ذلك شرطا في صحة البيع لما جاز ذلك ، إذ لا فرق بين التولية وغيرها في اعتبار هذا الشرط.
__________________
(1) التهذيب ج 7 ص 35.
(2) التهذيب ج 7 ص 37 وفيه محمد بن حمران.




