مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 486

من النهى عن الترافع الى الجبت والطاغوت ، الا أن الظاهر كما ذهب إليه جملة من أصحابنا هو اختصاص تحريم الترافع إليهم بوجود الحاكم الشرعي ، كما هو ظاهر جملة من اخبار المسألة ، وبعضها وان كان مطلقا فإنه يجب حمله على المقيد ، عملا بالقاعدة ، وأيضا فظاهر الاخبار المشار إليها هو المنع من الترافع في إثبات الحق بالبينة أو اليمين ، دون مجرد الاستعانة بهم على أخذه مع ثبوته ، وعدم إنكار الخصم ذلك ، كما هو محل البحث.

ومتى انتقل الأمر إلى المقاصة أو الأخذ منه قهرا فيجب مراعاة الأسهل فالأسهل ، فإن وجد الجنس المساوي لا يتعدى الى غيره ، وينبغي سيما إذا كان مؤمنا المسامحة والسهولة في الاقتضاء لما ورد في ذلك وعدم المقاصة التامة ، وقد تقدم حديث الصادق (عليه‌السلام) (1). في إنكاره على من استقضى حقه ، وأنه إسائة منهي عنها ، وهكذا الحكم في طرف البائع إذا باع سلما ، وكذا سائر الحقوق.

المسألة الرابعة : يجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بزيادة عن قيمته ، وقيد ذلك بعضهم بكون المشترى والبائع عالمين بالقيمة ، وأورد على ذلك أن مقتضاه أنهما لو لم يكونا عالمين بالقيمة لا يصح البيع مع أنه ليس كذلك ، فإنه يصح البيع ، وان ثبت للجاهل منهما خيار الغبن متى كان مما لا يتسامح به ، كما تقدم في خيار الغبن (2) ويمكن حمل كلام من ذكر هذا القيد على أنه أراد بالجواز اللزوم مجازا ، إذ مع الجهل وثبوت الغبن لا يلزم.

ثم انه ينبغي أن يعلم أنه لا بد من تقييد الصحة مع الزيادة بعدم استلزام السفه بأن يتعلق بالزيادة غرض صحيح عند العقلاء ، اما لقلتها أو لترتب غرض آخر يقابل الزيادة ، كالصبر عليه بدين حال ونحو ذلك.

__________________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب الدين الرقم 1.

(2) ص 41.

الصفحة 131 من 486