مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 486

وبالجملة فإن الاخبار هنا انما تعارضت في الطعام خاصة ، والمشهور في كلام الأصحاب الجمع بينها بحمل رواية خالد بن الحجاج فإنها هي الظاهرة في المنع على الكراهة.

المسألة الثالثة إذا ابتاع شيئا مؤجلا فإنه لا يجب عليه دفع الثمن قبل حلول الأجل ، بل لا يجوز طلبه ، لوجوب الانظار بالشرط الواقع في العقد ، والأظهر أيضا عدم وجوب قبضه على البائع لو دفعه إليه المشتري قبل الأجل. قال : بعض المحققين : «وقد يتخيل الوجوب ، لأن إلا لرجل لرعاية حال المشترى والترفه له ، كالرخصة له ، لا لأجل البائع ، ولهذا يزاد الثمن ، فإذا حصل الثمن الزائد للبائع نقدا فهو غاية مطلوب التجار ، فلا ينبغي الامتناع عنه وأيضا قد يتضرر المشترى بعدم الأخذ ولان الظاهر أن أخذ الحق مع دفع صاحبه واجب عندهم عقلا ونقلا وقد أفاد الأجل عدم وجوب الدفع ، لا عدم وجوب الأخذ فتأمل. ولان الظاهر من قولنا بعتك هذا بكذا إلى مدة كذا أن زمان الأداء الى تلك المدة موسعا ، فذلك الزمان نهاية الأجل للتوسعة بمنى عدم التضييق إلا في ذلك الزمان كالواجب الموسع ولا شك ان الأخذ أحوط إلا مع ظهور ضرر عليه» انتهى.

أقول : جميع ما ذكره (قدس‌سره) من الوجوه جيد لكن غايته إفادة الأولوية فإن الوجوب حكم شرعي يترتب على تركه العقوبة والمؤاخذة منه سبحانه ، فلا بد له من دليل واضح من آية أو رواية ، لانحصار الأدلة الشرعية عندنا في ذلك ، ومجرد هذه التقريبات العقلية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية كما قدمنا ذكره في غير مقام.

ويجب الدفع بعد حلول الأجل ومطالبة البائع ، فان لم يطالب وأراد المشتري الدفع وجب على البائع أخذه ، ولو امتنع رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ، فاما أن يجبره على قبضه ، أو يقبضه الحاكم الشرعي حسبة ، ومع تعذر الحاكم.

الصفحة 129 من 486