على قواعد الأصحاب هو صحة البيع ، وان أثم بمخالفة الأمر بالإعلام ويتخير المشترى بعد العلم.
واستشكل الجواز في المسالك ، بناء على تعليله بالاستصباح. قال : فان مقتضاه الاعلام بالحال ، والبيع لتلك الغاية.
أقول : وتوضيحه : ان الشارع إذا كان انما جوز البيع لفائدة الاستصباح خاصة فإذا لم يعلمه يكون قد اشتراه لغير تلك الفائدة ، وهي محرمة ، والبيع للفائدة المحرمة حرام ، فيكون باطلا.
وفيه : ما لا يخفى ، فإن الشيء إذا كان له في حد ذاته منافع عديدة ، منها ما هو محرم ، ومنها ما هو محلل ، لا يجب في البيع قصد منفعة من المنافع المحللة ، والا لبطل البيع في أكثر المبيعات وهي لا تخلو من المنافع المحرمة ، كما لا يخفى.
وكيف كان ، فهو على تقدير تسليمه لا يجرى فيما اخترناه مما قدمنا ذكره ، من جواز البيع ، لأي منفعة تترتب على ذلك.
وظاهر هذه الاخبار وجوب الإخبار بالنجاسة متى أريد بيعه ، مع انه قد تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة من الاخبار ، ما ظاهره كراهة الاخبار ، لا سيما موثقة ابن بكير ، الدالة على جواز اعارة الثوب الذي لا يصلى فيه ، لمن يصلى فيه (1) وصحيحة محمد ابن مسلم ، الدالة على ان من رأى في ثوب أخيه دما وهو يصلى لا يعلمه ، حتى ينصرف من صلاته (2).
ويؤيده ما تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة ، من ان الطهارة والنجاسة والحل والحرمة ليست من الأحكام النفس الأمرية ، وانما هي بالنظر الى علم المكلف بنجاسته ، لا ما كان كذلك في الواقع.
وحينئذ فهذا الدهن ، وان كان نجسا ، باعتبار علم البائع ، الا انه بالنظر
__________________
(1) الوسائل ج 2 ص 1069 حديث : 3.
(2) الوسائل ج 2 ص 1069 حديث : 1.




