مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 501

حلا وحرمة.

والشيخ رضى الله عنه قد جمع بينها ، بحمل ما دل على التحريم ، على عذرة الإنسان ، وما دل على الجواز ، على عذرة البهائم.

واحتمل في الذخيرة حمل الأول على الكراهة ، والثاني على الجواز ، قال : لكني لا اعلم به قائلا.

وقد عرفت ما في هذا الحمل ، في غير موضع مما تقدم ، لا سيما في كتابي الطهارة والصلاة ، فإن الخبرين الدالين على التحريم ، صريحان في ذلك ، وإخراجهما عن صريحهما يحتاج إلى قرينة واضحة ، ووجود ما ظاهره المعارضة ليس من قرائن المجاز ، مع ان الكراهة حكم شرعي ، يتوقف على الدليل الواضح ، واختلاف الاخبار لا يصلح ان يكون دليلا على ذلك ، لا سيما مع وجود محمل صحيح آخر تجتمع عليه الاخبار.

وقال شيخنا المجلسي رحمه‌الله عليه في حواشيه على كتب الاخبار : يمكن حمل عدم الجواز على بلاد ينتفع بها والجواز على غيرها ، أو الكراهة الشديدة والجواز ، أو التقية في الحرمة ، فإن أكثرهم على الحرمة ، بأن يكون قد أجاب المسائل علانية ، ثم رأى غفلة منهم ، فأفتى بعدم البأس ، لكنه خلاف المشهور بل المجمع عليه انتهى.

أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد ، والعمل على ما ذكره الشيخ والأصحاب ، فإنه الحمل السديد.

نعم يبقى الكلام في عذرة غير الإنسان مما لا يؤكل لحمه. والظاهر : أنه لا مستند لهم في تحريم بيعها ، إلا الإجماع المدعى في المقام ، ويشكل بأن الشيخ في الاستبصار احتمل حمل العذرة في خبر الجواز على ما عدا عذرة الإنسان مطلقا ، وهو يؤذن بجواز بيع عذرة ما لا يؤكل لحمه.

قال في الذخيرة : وهذا الوجه الذي ذكره الشيخ في الاستبصار ، يقتضي جواز

الصفحة 72 من 501