رضا الله تعالى في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعارهم ، وعلامة غضب الله تعالى على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم (1).
ولنا على التسعير عليه إذا شدد حديث «لا ضرر ولا ضرار» (2).
قال في المسالك بعد اختيار القول المشهور ، وهو انه لا يسعر عليه : وهو أظهر إلا مع الإجحاف ، فيؤمر بالنزول عنه الى حد ينتفي الإجحاف. والا لانتفت فائدة الإجبار ، إذ لا يجوز ان يطلب في ماله مالا يقدر على بذله ، أو يضر بحال الناس ، والغرض دفع الضرر انتهى. وهو جيد ، ومرجعه الى ما ذكرنا من الخبر ، وبه يخصص إطلاق الاخبار المتقدمة.
ويحتمل العمل بإطلاق تلك الأخبار ، مؤيدا ب خبر «الناس مسلطون على أموالهم» (3). وما رواه في التهذيب والفقيه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليهالسلام ، انه قال في تجار قدموا أرضا اشتركوا في البيع ، على ان لا يبيعوا بيعهم الا بما أحبوا. قال : لا بأس بذلك (4).
وأظهر من ذلك تأييدا : قوله عليهالسلام في حديث حذيفة بن منصور المتقدم : وبعه كيف شئت (5).
(الخامس) : لا يخفى ان جملة من الاخبار المتقدمة ، وان كانت مطلقة في النهي عن الاحتكار ، الا ان جملة منها قد قيدت ذلك بما إذا لم يكن في البلد طعام غيره ، فلو كان كذلك لم يدخل تحت النهى ، وان سمى احتكارا ، كما تقدم.
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 162 حديث : 1.
(2) الوسائل ج 12 ص 364 حديث : 4.
(3) بحار الأنوار ج 2 ص 272 الطبقة الحديثة.
(4) الوسائل ج 12 ص 312 حديث : 2.
(5) المصدر ص 317 حديث : 1. باب 29 أبواب آداب التجارة.




