مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 501

أقول : والظاهر ان الأقرب الأول.

«الثالث» : لو خالف وتلقى ، ثم اشترى منهم أو باع عليهم ، انعقد البيع ، وان قلنا بالتحريم. اما لان النهي في المعاملات لا يقتضي البطلان ، وانما ذلك في العبادات على الوجه المقرر فيها ، أو ان النهى وان اقتضى ذلك في المعاملات ، الا انه مخصوص بما إذا تعلق بحقيقة البيع ، ويرجع الى البيع من حيث هو ، لا إلى أمر خارج كالبيع وقت النداء يوم الجمعة. وقد تقدم (1) منا تحقيق نفيس في ذلك.

وظاهر المنتهى : اتفاق العلماء على الصحة. ونقل في ذلك من ابن الجنيد الخلاف في ذلك.

ثم انه مع الحكم بصحة البيع ، فالمشهور انه لا خيار الا مع الغبن الفاحش. ونقل في المختلف عن ابن إدريس انه قال : التلقي محرم ، والبيع صحيح ، ويتخير البائع.

والأقرب هو القول المشهور ، لأن الأصل لزوم البيع ، قام الدليل على الخيار في الغبن الفاحش ، وبقي ما عداه على الأصل.

ولعل ابن إدريس استند هنا الى ما روى من طريق العامة ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال : لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا اتى سيده السوق فهو بالخيار (2).

وأجاب عنه في المنتهى بان المفهوم من جعل الخيار إذا اتى السوق ، انما هو لأجل معرفة الغبن بالسوق ، ولولا ذلك لكان له الخيار من حين البيع.

(ومنها) الاحتكار وهو افتعال من الحكرة بالضم وهو جمع الطعام وحبسه يتربص به الغلاء.

وقد اختلف الأصحاب أيضا في كراهته وتحريمه ، فنقل في المختلف عن

__________________

(1) وهو في الباب الثالث في بقية الصلوات ، في فضل صلاة الجمعة ، في المسألة الثانية من المطلب الرابع في اللواحق (منه قدس‌سره) ج 10 ص 172 فما بعد.

(2) صحيح مسلم ج 5 ص 5.

الصفحة 56 من 501