مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 501

أقول : والذي وقفت عليه من الاخبار في هذا المقام ، ما رواه في الكافي عن عروة بن عبد الله ، عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يتلقى أحدكم تجارة ، خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض (1). وروى الشيخ الطوسي في مجالسه بسنده عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (2).

ولا يبعد ان يكون الخبر المذكور من طريق العامة ، لأن أكثر رجاله منهم.

وعن يونس بن يعقوب قال : تفسير قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «لا يبيعن حاضر لباد» : أن الفاكهة وجميع أصناف الغلات ، إذا حملت من القرى الى السوق ، فلا يجوز ان يبيع أهل السوق لهم من الناس ، بل ينبغي ان يبيعه حاملوه من القرى والسواد. فاما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز ، ويجرى مجرى التجارة.

وأنت خبير بان ظاهر هذا الخبر تخصيص ما ذكره صلى‌الله‌عليه‌وآله في الحديثين الأولين بالفاكهة وجميع أصناف الغلات. إذا حملت من القرى ، وهو خلاف ما عليه الأصحاب من العموم في هذا الحكم ، الا ان ظاهر الخبر المذكور انما هو من كلام يونس ، فيهون الاشكال.

ومن ذهب من أصحابنا إلى التحريم أخذ بظاهر النهي في الحديثين الأولين.

ومن ذهب الى الكراهة ، اعتمد على الأصل ، ورد الخبرين بضعف السند ، وحملهما على الكراهة تفاديا من طرحهما.

وقد ذكر الأصحاب في تحريمه أو كراهته شروطا :

أحدها : ان يكون الحاضر عالما بورود النهى. وهذا شرط يعم جميع المناهي. الثاني : ان يظهر من ذلك المتاع سعر في البلد ، فلو لم يظهر ، اما لكبر البلاد ، أو لعموم وجوده ، ورخص السعر ، فلا تحريم ولا كراهة. لأن المقتضي للنهي تفويت الربح

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 168 باب التلقي حديث : 2.

(2) الوسائل ج 12 ص 327 باب 37 أبواب آداب التجارة حديث : 3.

الصفحة 51 من 501