مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 501

عن الصلاة! وكان يقول : ما أصنع ، أضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته وأريد ان استوفى منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه وأريد ان أو فيه ، فدخل رسول الله من أمر سعد غم شديد أشد من غمه بفقره فهبط جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمد ، ان الله تعالى قد علم غمك بسعد ، فأيما أحب إليك : حاله الأولى أو حاله هذه؟ فقال : يا جبرئيل ، بل حاله الاولى ، فقد ذهبت دنياه بدينه وآخرته. فقال له جبرئيل عليه‌السلام : ان حب الأموال والدنيا فتنة ومشغلة عن الآخرة ، قل لسعد ، يرد عليك الدرهمين الذين دفعتهما إليه ، فإن أمره يصير الى الحال التي كان عليها أولا ، قال : فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمر بسعد ، فقال له : اما تريد ان ترد علينا الدرهمين الذين أعطيتكهما؟ فقال له سعد : ومأتين. فقال له : لست أريد منك الا الدرهمين ، فأعطاه سعد درهمين. قال : فأدبرت الدنيا عن سعد ، حتى ذهب ما كان معه وما جمع ، وعاد الى حالته التي كان عليها (1).

«ومنها» ان لا يتوكل حاضر لباد. والمراد بالبادي : الغريب الجالب للبلد ، أعم من ان يكون من البادية أو قرويا. ومعناه : ان يحمل البدوي أو القروي متاعه الى بلد فيأتيه البلدي ، ويقول له : انا أبيعه لك بأعلى ما تبيعه ، قبل ان يعرفه السعر ، ويقول : انا أبيع لك. وأكون سمسارا. كذا ذكره في المسالك.

وقد اختلف الأصحاب في ذلك تحريما وكراهة. فذهب الشيخ في النهاية الى الثاني. وهو قول العلامة في المختلف ، واختيار المحقق في الشرائع ، والشهيد في الدروس.

وفي المبسوط والخلاف إلى الأول ، الا انه قيده في المبسوط بما يضطر اليه الناس ، بان يكون في فقده إضرار بهم.

وقال ابن البراج في المهذب كقول الشيخ في المبسوط. وبه قال ابن إدريس ، والعلامة في المنتهى.

__________________

(1) الوسائل ج 12 ص 297 باب : 14 أبواب آداب التجارة حديث : 2 والكافي ج 5 ص 312 حديث : 38.

الصفحة 50 من 501