مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 471 من 501

أقول : قال في الدروس : ولو أسلم في الكيل وزنا أو بالعكس فالوجه الصحة لرواية وهب ، عن الصادق عليه‌السلام. وأشار بالرواية المذكورة الى ما رواه الشيخ عن احمد بن ابى عبد الله عن وهب عن جعفر عن أبيه عن على عليه‌السلام قال : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن (1). ورواه في الفقيه عن وهب.

وأنت خبير بان الظاهر من قوله «لا بأس يسلف المكيل في الموزون وبالعكس» ان يكون أحدهما ثمنا والآخر مثمنا ، لا ما ذكره من كيل الموزون ووزن المكيل ، كما هو المدعى.

ويعضد ما ذكرناه ذكر الشيخ الرواية المذكورة في باب إسلاف السمن بالزيت واحتمال انه أشار بالرواية إلى رواية أخرى غير هذه الرواية بعيد ، إذ لم نقف في الباب على غيرها. ويحتمل في عبارة الدروس ان يقال : ان وزنا بمعنى الموزون ، فيوافق ظاهر الرواية ، الا ان سياق كلامه يأبى الحمل على ذلك. وبذلك يظهر لك قوة القول الثاني.

وبالجملة فإن مقتضى القاعدة المتقدمة هو الوقوف في كل شي‌ء على ما ورد ، فالمكيل لا يباع الا كيلا وكذا الموزون والمعدود ، الا مع ورود دليل شرعي على جواز الاكتفاء بأحدها عن الأخر ، ومجرد هذه التعليلات التي يتداولونها في مثل هذه المقامات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية.

نعم قد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن ابن مسكان والحلبي ، عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه سئل عن الجوز لا نستطيع ان نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ، فقال : لا بأس به (2).

وهذا في الحقيقة لا يخرج عن بيعه عددا وان دل على اغتفار التفاوت اليسير

__________________

(1) الوسائل ج 13 ص 63 حديث : 1.

(2) الوسائل ج 14 ص 259 حديث : 1 باب : 7.

الصفحة 471 من 501