مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 435 من 501

وقت العقد ، وفي الثاني منهما ما يشير الى ذلك ، من قوله «فان لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه» فإنه ظاهر في كون البيع وقع في حالة لا يتحقق فيها قدرة المشترى على تحصيله ، بل هي تحتمل للأمرين ، وبه يظهر قوة القول المذكور.

الرابع : قد صرح جملة من الأصحاب ، منهم صاحب التذكرة والروضة وغيرهما ، بأنه لا يلحق بالآبق في هذا الحكم ما في معناه ، كالبعير الشارد ، والفرس الغائر ، والضالة من البقر والغنم ونحوهما ، بل المملوك المتعذر تسليمه بغير الإباق ، كالجحود مثلا ، فان الظاهر جواز بيعها من غير ضميمة شي‌ء ، للأصل وعموم أدلة العقود ، وحصول الرضا ، واقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص ، وحينئذ فيصح البيع ويراعى بإمكان التسليم ، فان أمكن في وقت قريب لا يفوت به شي‌ء من المنافع يعتد به ، أو رضى المشترى بالصبر الى ان يسلم ، لزم العقد. وان تعذر فسخ المشترى ان شاء ، وان شاء التزم بالعقد وبقي على ملكه ، فينتفع بالعبد بالعتق ونحوه.

الخامس : قيل : وكما يجوز جعل الآبق مثمنا يجوز جعله ثمنا ، سواء كان في مقابله آبق آخر أم غيره ، لحصول معنى البيع في الثمن والمثمن ، وفي احتياج جعل العبد الآبق المجعول ثمنا إلى الضميمة احتمال ، لصدق الإباق المقتضي لها ، ولعله الأقرب لاشتراكهما في العلة المقتضية لها.

وحينئذ يجوز ان يكون أحدهما ثمنا والأخر مثمنا مع الضميمتين ، كذا قيل. وللتوقف فيه مجال ، فان الحكم وقع خلاف الأصل كما اعترفوا به ، فالواجب الاقتصار فيه على مورد النص المتقدم ، ومورده انما هو المثمن لا الثمن.

السادس : ان الآبق يخالف غيره من المبيعات في أشياء : منها : اشتراط الضميمة في صحة بيعه.

الصفحة 435 من 501