مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 501

والعلامة في المنتهى بعد ان نقل كلام ابن إدريس المذكور ذكر ان الشيخ عول هنا على رواية الشعيري ثم قال بعد نقلها : وهذه الرواية ان صح سندها حملت على ما إذا وقع السكوت عن الزيادة لا للشراء.

ثم قال : والتحقيق هنا ان نقول : لا تخلو الحال عن أربعة أقسام.

أحدها : ان يوجد من البائع التصريح بالرضا بالبيع. فهنا يحرم السوم.

الثاني : ان يظهر منه ما يدل على عدم الرضا. فهذا لا تحرم فيه الزيادة.

الثالث : ان لا يوجد ما يدل على الرضا ولا على عدمه. فهنا ايضا يجوز السوم.

الرابع : ان يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح ، والوجه هنا التحريم ايضا. انتهى ملخصا.

أقول : والذي يقرب في فكري الكليل ، وذهني العليل : ان ما ذكره هذان العمدتان في المقام لا يخلو من النظر الظاهر لذوي الأفهام. فإنه لا يخفى ان كلا من الحكمين المذكورين ، لا تعلق له بالاخر ولا ارتباط بينهما ، ليتوهم حصول المنافاة بينهما ، ويحتاج الى الجمع كما ذكره في المنتهى ، أو إطراح أحدهما ، كما توهمه ابن إدريس ، فإنه لا يخفى ان النداء على السلعة التي تضمنه خبر الشعيري انما هو ان يعطى بعض المشترين ثمنا ، فينادي به الدلال قبل ان يقع بينهما تراض عليه ، فان حصل من اعطى أزيد من الأول فربما باعه وتراضي مع ذلك المعطى عليه ، وربما نادى به ايضا طلبا للزيادة. والامام عليه‌السلام قد نهى من الزيادة في حال النداء ، وجوزها في حال السكوت ، والوجه فيما قاله عليه‌السلام هنا غير ظاهر لدينا ، ولا معلوم عندنا ، وينبغي ان يحمل ذلك على مجرد التعبد الشرعي ، تحريما أو كراهة.

واما السوم على السوم فهو شي‌ء آخر ، وهو ان يقع بين البائع والمشترى المساومة ، التي هي عبارة عن المجاذبة بينهما في فصل الثمن ، وتعيينه ، وليس هنا نداء بالكلية» لأنه مع حصول التراضي المانع من الدخول في السوم ، لا معنى للنداء على السلعة وطلب الزيادة ، كما لا يخفى. ومع عدم حصول التراضي فلا معنى للنداء

الصفحة 43 من 501