مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 428 من 501

المنفعة المقابلة للمال الذي يجعل قيمة لها ، ولا اعتبار بما ورد في الخواص من منافع بعض هذه الأشياء ، فإنه مع ذلك لا يعد مالا.

نعم صرحوا باستثناء اللبن من فضلات الإنسان ، حيث انه طاهر ينتفع به ، فيجوز بيعه وأخذ الأجرة عليه ، مقدرا بالقدر المعين أو المدة المعلومة ، كما في إجارة الظئر. خلافا لبعض العامة.

وقد عدوا من هذا الباب ما لم تجر العادة بملكه ، كحبة حنطة ، وان يجز غصبها من مالكها ، فيضمن المثل ان تلفت ، وردها ان بقيت. كذا صرح به في الدروس.

وظاهر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد المناقشة في هذا المقام ، حيث قال بعد قول المصنف «ولا ما لا ينتفع به لقلته كالحبة من الحنطة» ما صورته :

كأنه أشار الى ان المراد بالملك الذي يحصل به النفع ، فهو عطف على الحر ، فلا يصح ولا يجوز المعاملة بما لا ينتفع به لقلته ، وان كان ملكا كحبة من الحنطة ، ولهذا لا يجوز أخذه من غير اذن صاحبه ، وان لم يجب الرد والعوض ، بناء على ما قيل ، ولعل دليله يظهر مما مر ، من ان بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا وشرعا ، فلا يجوز وانه ليس معاملة مثله متعارفا ، والمتعاملة المجوزة تصرف إليها.

وفيه تأمل ، لأنه قد ينتفع به وذلك يكفى ، ولهذا قيل : لا يجوز سرقة حبة من الحنطة ، وينبغي الضمان والرد ايضا ، كما في سائر المعاملات.

وان قيل بعدمها ومجرد كونه ليس بمتعارف لا يوجب المنع ، نعم لا بد من بذل مالا يزيد عليه لئلا يكون سفها وتبذيرا كما في سائر المعاملات ، فإنه قد يشتري حبة حبة ويجتمع عنده ما يحصل فيه نفع كثير ، وقد يحصل النفع بالانضمام الى غيره ايضا.

وبالجملة مالا نفع فيه أصلا وبوجه من الوجوه لا يجوز معاملتها للسرف ، واما ماله نفع في الجملة كالحبة ليس بظاهر عدم جواز المعاملة بأمثالها. انتهى.

وهو بناء على ظاهره جيد ، الا ان الظاهر ان بناء كلام الأصحاب هنا في الحكم

الصفحة 428 من 501