مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 18 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 423 من 501

قيل : ومنهم قوم يزعمون ان الحسين بن على لم يقتل وانه القى اليه شبهة على حنظلة بن أسعد الشامي ، فإنه رفع الى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه‌السلام ، ويحتجون بهذه الآية «وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً».

فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في اخباره بأن الحسين عليه‌السلام سيقتل ، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين عليه‌السلام أمير المؤمنين والحسن بن على وما منا الا مقتول ، وانى والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني ، اعرف ذلك بعهد معهود الى من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عزوجل.

واما قوله تعالى «وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً» فإنه يقول : لن يجعل الله للكافر على مؤمن حجة. ولقد أخبر الله عن كفار قتلوا نبيين بغير حق ، ومع قتلهم إياهم لم يجعل لهم على أنبيائه عليهم‌السلام من طريق الحجة.

أقول : والخبر كما ترى صريح في تفسير السبيل المنفي في الآية بالحجة والدليل ، فتعلق أصحابنا بظاهر هذه الآية في مواضع من الأحكام ، بناء على المعنى الذي نقلناه عنهم ، مع ظهور انتقاضه بما قدمنا ذكره ، وورود هذا الخبر ، مما لا ينبغي ان يصغى اليه ، والعذر لهم ظاهر في عدم الوقوف على الخبر المذكور.

وهذا مما يؤيد ما صرحنا به في مواضع من أبواب العبادات من هذا الكتاب ، انه لا ينبغي المسارعة إلى الاستدلال بظواهر الآيات قبل مراجعة الأخبار الواردة في تفسيرها عن أهل العصمة عليهم‌السلام

وبالجملة فإني لا اعرف لهم دليلا في هذا المقام سوى ما عرفت مما لا يروي غليلا ولا يشفي عليلا.

نعم يمكن ان يستدل على ذلك بمفهوم رواية حماد بن عيسى عن الصادق عليه‌السلام ان أمير المؤمنين عليه‌السلام اتى بعبد ذمي قد أسلم ، فقال : اذهبوا فبيعوه من

الصفحة 423 من 501